كذلك، فعلى هذا هو من أقسام المدرج [1] .
يمكن معرفة المدرج من خلال ما يلي [2] :
1 -أن يستحيل إضافة ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ومثاله: ما أخرجه البخاري عن بِشْر بن مُحَمَّد، قال: أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بن المبارك، أَخْبَرَنَا يُونُس بن يزيد، عن الزُّهْرِيّ، قال، سَمِعْتُ سَعِيدَ بن المُسَيِّبِ، يَقُول: قَال أبو هُرَيْرَة - رضي الله عنه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لِلْعَبْدِ المَمْلُوكِ الصَّالِحِ أَجْرَانِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلاَ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي، لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ» [3] .
فهذا الفصل الذي في آخر الحديث لا يجوز أن يكون من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ يمتنع عليه - صلى الله عليه وسلم - أن يتمنى أن يصير مملوكا، وأيضا فلم يكن له أمّ يبرها، بل هذا من قول أبي هريرة - رضي الله عنه - أدرج في المتن [4] .
وقد رواه مسلم [5] من طريق ابن وهب عن يونس، فساق الحديث إلى قوله"أجران"فقال فيه:"والذي نفس أبي هريرة بيده .."إلى آخره.
2 -أن يصرح الصحابي بأنه لم يسمع تلك الجملة من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ومثاله ما أخرجه ابن الأعرابي، قال: نا أَحْمَد بن عَبْد الْجَبَّارِ، نا أَبُو بَكْرِ بن عَيَّاشٍ، عن عَاصِم، عن زِرٍّ عن عَبْد اللَّه بن مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - رضي الله عنه - يقول:"مَنْ مَاتَ وَهُوَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ دَخَلَ النَّارَ، وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ" [6] .
(1) انظر توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار للصنعاني] دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1417 هـ[، 2/ 67.
(2) انظر: النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر، 2/ 812.
(3) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب العتق، باب العبد إذا أحسن عبادة ربّه ونصح سيده، رقم (2548) ، 3/ 149.
(4) ابن حجر، النكت على كتاب ابن الصلاح، 2/ 811.
(5) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الإيمان، باب ثواب العبد وأجره إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله، رقم (1665) ، 3/ 1284.
(6) ابن الأعرابي، معجم ابن الأعرابي، تحقيق: عبد المحسن بن إبراهيم بن أحمد الحسيني] دار ابن الجوزي، الرياض، ط 1، 1418 هـ[، رقم (840) ، 2/ 231.