وَغُلُّوهَا [1] فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ} [2] ، فَالقُوا اللَّهَ بِالمَصَاحِفِ"قَالَ الزُّهْرِيّ: «فَبَلَغَنِي أَنَّ ذَلِكَ كَرِهَهُ مِنْ مَقَالَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ رِجَالٌ مِنْ أَفَاضِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -» [3] ."
القائل:"فَبَلَغَنِي أَنَّ ذَلِكَ كَرِهَهُ ..."هو ابن شهاب الزُّهْرِيّ؛ وهو واضح في سياق الخبر.
طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ:
بلاغ الزُّهْرِيّ عن كراهة رجال ما أفاضل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمقالة عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - يتصل معناه، فهذا أبو الدّرداء [4] ، صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسيّد أهل الشّام، يبلغه صنيع ابن مسعود، فلا يرضاه:
أخرج ابن أبي داود في المصاحف، قَالَ [5] : حَدَّثَنَا عَمِّي، وَحَمْدَانُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَدِمْتُ الشَّامَ فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَقَالَ: «كُنَّا نَعُدُّ عَبْدَ اللَّهِ حَنَّانًا فَمَا بَالُهُ يُوَاثِبُ الْأُمَرَاءَ» .
أخرجه البخاري [6] عن مُوسَى بن إِسْمَاعِيلَ، والنَّسائي [7] عن الْهَيْثَم بن أَيُّوب، كلاهما (موسى والهيثم) عن إِبْرَاهِيم بن سَعْد عن ابن شهاب، به إلى قوله:"وأرسل إلى كل"
(1) الغلول: الخيانة وخصه بعضهم بالخيانة في الفيء، والمقصود هنا كتم المصاحف (انظر: لسان العرب لابن منظور، مادة(غلل ) ) .
(2) سورة آل عمران، آية: 161.
(3) التِّرْمِذِيّ، سنن التِّرْمِذِيّ: أبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة التّوبة، رقم (3104) ، 5/ 284.
(4) هو: الصحابي عويمر بن زيد بن قيس بن أمية بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج، الأَنْصارِيّ، أَبُو الدرداء الخزرجي (انظر ترجته في: تهذيب الكمال للمزي، 22/ 470) .
(5) ابن أبي داود، المصاحف] الفاروق الحديثة، القاهرة، ط 1، 1423 هـ[، 1/ 81.
(6) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن، رقم (4987) ، 6/ 183.
(7) النَّسائي، السنن الكبرى: كتاب فضائل القرآن، باب بلسان من نُزِّل الْقُرْآن، رقم (7934) ، 7/ 246.