تَعَمُّد شيء من الإدراج في رأي جمهور علماء الحديث أمر محرم:
قال الجَعْبَري:"وهو حرَام للتلبيس، إِلَّا أَن يبين" [1] .
وقال العراقي:"واعلم: أنه لا يجوز تعمد شيء من الإدراج" [2] .
وقال السخاوي: تَعَمُّد الإدراج حرام; لما يتضمّن من عزو الشيء لغير قائله، وأسوأه ما كان في المرفوع مما لا دخل له في الغريب المتسامح في خلطه، أو الاستنباط [3] .
أما عز الدين الصنعاني، المعروف بالأمير (ت: 1182 هـ) فإنه يرى التفصيل في ذلك:
حيث قال:"إدراج ما هو من تفاسير الألفاظ لا يحرم، وإدراج ما هو من غيرها مما فيه حكم شرعي وإيهام أنه مرفوع هو الذي لا يجوز" [4] .
سادسًا: المؤلفات في المدرج
أول من ألف في المدرج الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، الخطيب البغدادي (ت: 463 هـ) حيث ألف كتابه:"الفصل للوصل المدرج في النقل"، قال ابن الصلاح:"وهذا النّوع قد صَنَّف فيه الخطيب أبو بكرٍ كتابه المَوْسُوم"بالفصل للوصل الْمُدْرَج في النَّقْل"فشفى وكفى" [5] .
وقد لخّص الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت: 852 هـ) كتاب الخطيب: ورتبه على الأبواب والمسانيد، ثم استدرك عليه ما فاته من الأحاديث المدرجة، وبلغت قدره مرتين أو أكثر، يقول ابن حجر في ذلك:"وقد لخصته -أي كتاب الخطيب- ورتبته على الأبواب"
(1) الْجَعْبَري، رسوم التحديث في علوم الحديث] دار ابن حزم، لبنان، ط 1، 1427 هـ[، ص 91.
(2) العراقي، التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح، ص 130.
(3) السخاوي، فتح المغيث بشرح الفية الحديث للعراقي] مكتبة السنة، مصر، ط 1، 1424 هـ[، 1/ 308.
(4) الصنعاني، توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار، 2/ 51.
(5) ابن الصلاح، أنواع علوم الحديث (المعروف بمقدمة ابن الصلاح) ، ص 98.