مقدمة، وهي أن هذين القولين [1] مبنيان على أصل آخر، وهو أن الصداق نِحلة، أو عوض كعوض المبيع، فيه تردد عن الغزالي؛ لأن الغالب على الصداق مشابهة هذا أو ذاك، وصححوا الثاني [2] ، ويدل عليه أن قوله: زوجتك بكذا كقوله: بعتك بكذا، وبأن لها الرد بالعيب وذلك من أحكام الأعواض، وبأنها تحبس نفسها لتستوفيه، ووجه الآخر قوله تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} ، وبأن النكاح لا يفسد بفساده، ولا ينفسخ بردِّه، وأجابوا عن الآية: بأنها تحتمل أن يكون المعنى عطية من عند الله، وفيه نظر والجواب [145 ن/ب] ضعيف لتأخر المجاز عن الحقيقة، وأما كون النكاح لا يفسد بفساده لكون الصداق [ليس] [3] ركنًا في النكاح لكنه إذا ثبت ثبت عوضًا، وأما بناء القولين على هذه المقدمة، فهذا التردد إن [كان] [4] من الإمام الشافعي فلا كلام، لكنه خلاف الاصطلاح [5] وإن كان من الأصحاب، فكيف يبني نصَّ الإمام على رأي متبعه [6] ، وقد فعل ذلك في غير هذا المكان، وأما فروع القولين:
الأول: إذا قلنا إنه ضمان عقد لم يجز لها بيعه قبل القبض [كالبيع] [7] والإجارة [8] ، والثاني: إذا كان الصداق دَيْنًا، فإن قلنا: ضمان [يد] [9] جاز الاعتياض عنه، وإلا فالأظهر الجواز أيضًا كالاعتياض عن الثمن.
(1) في (ق) :"القولان".
(2) أي: مشابهة الصداق لعوض المبيع.
(3) سقطت من (ن) .
(4) سقطت من (ن) .
(5) في (ق) :"الأصل"
(6) في (ق) :"منفعة".
(7) من (ك) .
(8) في (ن) و (ق) :"وإلا جاز".
(9) سقطت من (ق) .