قلت: وهو الصواب؛ لعدم ورودها في شيء من الروايات المتقدمة؛ فهي- على
ما فيها من الاختلاف- شاذة؛ فلا يجوز أن يُعل الحديث بها، ويزعم أنه مضطرب
من أجلها، كما لا يخفى!
نعم؛ أعل الحديثَ المصنفُ بقوله عقبه:
"قال أبو داود: حماد بن زيد وقفه عن عاصم"! قال الدارقطني:
"وكذلك رواه إسماعيل ابن علية عن عاصم بن المنذر عن رجل لم يسمه عن ابن"
عمر موقوفًا ..."! ثمّ ساق إسناده بذلك. فال الحافظ في"التلخيص" (1/115) :"
"وسئل ابن معين عن هذه الطريق؟ فقال: إسنادها جيد. قيل له: فإن ابن"
علية لم يرفعه فقال: وإن لم يحفظ ابن علية؛ فالحديث جيد الإسناد"."
قلت: وذلك لأنّ الرفع زيادة، وهي من ثقة، فيجب قبولها، لا سيما وأنه قد
جاء مرفوعًا من وجه آخر، كما في الإسناد قبله.
ومما ينبغي التنبه له: أن الحديث يرويه عن ابن عمر ولداه عبد الله وعبيد الله.
ورواه عنهما محمد بن جعفر بن الزبير.
وتابعه عن الأول منهما: محمد بن محمد بن عباد بن جعفر.
وتابعه عن الآخر: عاصم بن المنذر. وهذا خلاصة ما تقدّم في التخاريج
السابقة.
(فائدة) : مفهوم الحديث على أن الماء ينجس إذا كان أقل من القلتين، وهو
معارض لعموم الحديث الآتي في الباب الذي بعد هذا؛ فلذلك- ولأمور أخرى
ذكرها ابن القيم رحمه الله في"التهذيب": الأرجح عندنا العمل بهذا العموم
وترك هذا المفهوم. والله أعلم.