ولابن إسحاق فيه إسناد آخر، فقال أحمد: ثنا يعقوب: حدثنا أبي عن ابن
إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن يزيد بن رومان عن خالد مولى
الزبير بن نَوْفَل قال: حدثتني زينب ابنة أبي سلمة عن أمها أم سلمة ... هذا
الحديث.
ورجاله ثقات؛ غير خالد هذا، فقال الحافظ في"التعجيل":
"لا يُدْرَى من هو؟!".
وللحديث شواهد تقويه من حديث عائشة وابن عباس ... مرفوعًا نحوه؛ دون
قوله:"فإذا أمسيتم ..."؛ وقد مضى الكلام عليهما عند حديث عائشة رقم
ويشهد لسائره ما أخرجه الطحاوي (1/418) عن عبد الله بن لهيعة قال: ثنا
أبو الأسود عن عروة عن جُدَامة بنت وهب- أخت عكاشة بن وهب-:
أن عكاشة بن وهب- صاحب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأخًا له آخر جاءاها حين غابت
الشمس يوم النحر، فألقيا قميصهما. فقالت: ما لكما؟! فقالا: إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قال:
"من لم يكن أفاض منها (وفي رواية: من عشية هذه) ؛ فليلق ثيابه". وكانوا
تطيبوا ولبسوا الثياب.
قلت: ورجاله ثقات كلهم؛ لولا سوء حفظ ابن لهيعة، ولكن لا بأس به في
الشواهد.
فالحديث- بمجموع ما ذكرته من الطرق- صحيح عندي، وقد سكت عنه
الحافظ في"التلخيص" (2/258 و 260) ، وقال: