فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 3045

وقد سبق أن نقلنا عن النووي أنه صحح الحديث.

وأما بهذه الزيادة؛ فزعم (1/485) أنه ضعيف بالاتفاق! وضعفه من وجهين:

أحدهما: أنه مضطرب.

والثاني: أنه منقطع؛ قال شعبة:

"لم يسمع إبراهيم من أبي عبد الله الجدلي". وقال البخاري:

"ولا يعرف للجدلي سماع من خزيمة"!

قلت: أما الاضطراب؛ فهو من النوع الذي لا يقدح، كما تجد تفصيله في

"نصب الراية"؛ وليس هو في هذه الزيادة فقط؛ بل هو واقع في أصل الحديث

أيضا. ولو كان قادحًا؛ لا صححه من سبق ذكرهم، وفيهم النووي!

وأما الانقطاع؛ فإنما هو بالنسبة بلى سند المصنف في الرواية الأولى؛ لأنها من

طريق إبراهيم النخعي عن أبي عبد الله الجدلي.

وأما الزيادة؛ فإنها من طريق إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن الجدلي؛

وقد صرح التيمي بسماعه عن عمرو، كما سبق في الكلام على الرواية الأولى.

وأما قول البخاري المذكور؛ فإنما هو على قول من يشتر' في الاتصال اللقاء

والسماع؛ ولو مرة! والجمهور على خلافه؛ وهو أنه يكفي إمكان اللقاء، وهو ثابت

هنا، فلا انقظاع.

ولو صح لما جاز للنووي أن يصحح أصل الحديث؛ لأنه من هذا الطريق أيضا.

وبالجملة؛ فالنووي قد تناقض في هذا الحديث تناقضًا ظاهرًا، وأوقع غيره في

الغلظ عليه؛ فقد قال الحافظ في"التلخيص" (2/396) - بعد أن ذكر أنّ هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت