قد نحتل البلد المعادي بكامله ومع ذلك يمكن أن تجدد الأعمال العدائية ثانية في الداخل، أو ربما بمساعدة الحلفاء، ويمكن أن يحدث ذلك ايضا بطبيعة الحال بعد توقيع معاهدة الصلح، الا أن ذلك يوضح لنا فقط بان كل حرب ستفود بالضرورة الى فرار نهائي ونسوية، لكن حتى لو نشبت الاعمال العدائية ثانية، فان معاهدة الصلح كفيلة بأخماد الكثير من الشرارات التي كان يمكن أن تستمر ساكنة تحت الرماد. واكثر من ذلك فان التوتر سيتداعى لان عشاق (محيي السلام(وهؤلاء موجودون وسط كل شعب وفي جميع الظروف) سيکيحون أية تطلعات الأعمال أخرى. ما دام الأمر كذلك فعلينا دائما أعتبار السلام يعني بأن الحرب قد انجزت عملها الى النهاية.
من بين الموضوعات الثلاثة المذكورة فان القوات المقاتلة هي التي تضمن سلامة البلاد، والنتيجة الطبيعية في تدميرها اولا ومن ثم اجتياح البلاد. وبعد انجاز هذين الهدفين و استثمارنا قوة موقفنا فبوسعنا عندها جر العدو الي مائدة المفاوضات. كقاعدة تنحو عملية تدمير قوات العدو لأن تتم بعملية تدريجية، كما يحدث تماما عند اجتياح واحتلال البلاد المعادية، ويؤثر هذان العاملان ويتفاعل احدهما مع الآخر، أي أن خسارة الأرض تضعف القوات المقاتلة، الا أن هذا التتابع المنطقي ليس اساسيا او لازبا لذلك ليس بالدائم الحدوث. فقد تتراجع قوات العدو الي مناطق بعيدة قبيل تعرضها الخسارة قاسية، أو حتى بالانسحاب الى بلد آخر. وفي تلك الحالة فسيتم احتلال معظم او كل البلاد المعادية.
إلا إن غاية تجريد العدو من سلاحه (وهي هدف الحرب التجريدي والوسيلة النهائية لتحقيق هدف الحرب السياسي والذي يجب أن يجسد كل ما عداه) أمر لا نجابهه دائما في الواقع، لذا لا يجوز اعتبار الانجاز الكلي له شرطا للسلام. وليس للنظرية وفي جميع الأحوال أن ترفعه الى مرتبة القانون اللازب. فقد تم التوصل الى العديد من المعاهدات قيل إمكانية اختيار أحد الخصوم قد بات بلا قوة - حتى قبيل أن يميل ميزان القوى بدرجة خطيرة. واكثر من ذلك فاعادة النظر في مواقف حقيقية تظهر لنا إن التقسيم الشامل للحرب و الذي تبدو فيه فكرة تدمير العدو، فكرة لا واقعية، سيما تلك الحروب التي يكون العدو فيها الأقوى ماديا.
السبب في أن هدف الحرب الذي يتبق في النظرية قد لا يكون مناسبة في صراع واقعي، هو أن الحرب يمكن أن تكون على نوعين مختلفين جدا، وقد سبق لنا مناقشة ذلك في الفصل الأول: أن كانت الحرب كما يفترض أن تكون في النظرية