فهرس الكتاب

الصفحة 886 من 976

علينا الآن تفحص الأضرار التي يفرضها التنقل على القوات المقاتلة. وهي اضرار كبيرة جدا وترقي لان تكون عاملا حاسما وبشكل خاص (متميز) قياسا بالاشتباك.

لن يؤثر التنقل لمسافة معقولة على القطعات كثيرة، الا ان سلسلة من مثل هذه التنقلات ستفعل فعلها دون شك، أما أن أجريت مجموعة التنقلات هذه بنشاط وسرعة فستسبب بطبيعة الحال الكثير من الأضرار والاذى.

ان نقص مواد الاعاشة والمأوى في منطقة العمليات، والطرق البالغة الوعورة، والحاجة لابقاء القطعات باستعداد كامل للمعركة، هي الأسباب التي تؤدي الى الجهود المضنية التي على الأفراد والحيوانات ادائها، كما تترك اثارها على العربات والأحمال.

لقد اعتدنا القول ان الراحة لفترات طويلة ليست أمرأ جيدة للصحة البدنية للجيش، وتزداد حالات المرض في تلك الاوقات اكثر مما تبدو ابان العمليات. ولعل الأمراض تزداد فعلا عند تجمع الجنود سوية في قواطع الاقامة الضيقة والمحدودة، كما يمكن أن تقع عند اقامة الأفراد في المأوي او اكواخ الاهلين على طول طريق التنقل. وينبغي الا تربط ظهور الأمراض بنقص الهواء النقي والتنقل، نظرا لسهولة توفيرها بالتمارين الرياضية).

التمعن في الاختلاف الذي يتعرض له انسان متعب و مضطرب الأحوال، ما بين سقوطه مريضا داخل المعسكر أو أن يصاب بعارض صحي وهو على قارعة الطريق أثناء التنقل وسط الأوحال والمطر وهو محمل فوق ذلك بعدته وأمتعته. فحتى لو مرض وهو في المعسكر فيمكن ساعتها ارساله الى أقرب قرية حيث يمكن العثور على بعض المساعدة الطبية، أما اصابته وهو على قارعة الطريق فقد يظل ولساعات طويلة دون أي علاج، ثم قد يضطر فوق ذلك لأن يجر نفسه كالمتخلفين عن الجيش وللسير لعدة اميال على هذه الحال. وكم من أمراض بسيطة وحالات إصابة طفيفة تفاقمت في احوال كهذه، بل انتهت بعض الحالات الخطرة الى الموت!

النفكر كذلك بالغبار وحرارة الصيف المحرقة وحيث تسببت حتى التنقلات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت