فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 976

الفصل الخامس عشر

قاعدة العمليات

عند بدء الجيش عملية ما، سواء أكان ذلك بمهاجمة العدو وغزو مسرحه للحرب، او باتخاذ مواضع داخل حدوده هو، يبقى من الضروري امام الاعتماد على موارده الخاصة في التموين والتعزيزات وسد النقص، لذا يتوجب عليه المحافظة على مواصلاته معها، لأنها تشكل قاعدة واساس وجوده واستمراره. ومع تنامي الجيش في الحجم، يتزايد اعتماده على قاعدته كثافة واتساعة. الا انه ليس ممكنا ولا ضروريا للجيش المحافظة دائما على مواصلات مباشرة مع كافة انحاء بلاده. اما الضروري فهو ذلك الجزء الذي يقع خلف الجيش مباشرة، والذي يعتبر محمية بمواضع الجيش نفسها. لذا تقام هناك مستودعات التموين الضرورية، كما تعد اجراءات وترتيبات التموين والتعزيرات المتواصلة إلى الأمام. تلك المنطقة اذن هي قاعدة الجيش لجميع عملياته، كما يجب اعتبار الجيش وقاعدته شيئا واحدة. أما إن حفظت مواد و معدات التموين في اماكن حصينة ضمانا لسلامتهاء عندها سيزداد مفهوم القاعدة قوة؛ ولا يحصل ذلك غالبا، لذا فلن تكون التحصينات شيئا اساسيا في القاعدة.

يمكن أن تغدو اية رقعة من ارض العدو قاعدة للجيش، او على اية حال جزء منها، فالمنطقة التي تغزوها قوة ما، ستوفر الكثير مما تحتاجه تلك القوة، شريطة أن يسيطر الجيش على المنطقة فعلا، وأن يتأكد من أطاعة ما يصدره من اوامر. الا ان حدود و نطاق هذا التأكيد نادرا ما تمتد إلى ما وراء ما يبسطه الجيش من وهية ونفوذ على السكان المحليين بما يتيسر لديه من طرق محدودة كالمخافر الصغيرة والمفارز الراكبة

الالية). لذلك فبعد أن يدخل الجيش اراضي العدو، فان المنطقة التي يتم جمع مواد التموين منها صغيرة عادة ويندر أن توفر ما يكفي. لذلك يتوجب نقل الكثير من الوطن. و مرة اخرى يجب اعتبار المنطقة القريبة من مؤخرة الجيش جزء رئيسيا من قاعدته

تقع احتياجات الجيش في نوعين، الأول وهو ما يمكن لأي ارض زراعية توفيره، والثاني ويشمل المواد التي لابد من جلبها من مصادر في الخلف. يقتصر النوع الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت