فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 976

لقد اوضحنا للتو كيف يتأثر أمن الجيش بالطريقة التي يتصرف بها العدو المتقدم إزاء قطعات المقدمة وفيالق الاجنحة. فان كان من المتوقع الاشتباك مع قوة العدو الرئيسية، فتلك الفيالق تعد واهنة جدة. ويتطلب الأمر بحثا خاصا لبيان كيفية قيامها بالمهمة المحددة لها دون تكبدها خسائر فادحة لأنها ستجابه بقوات متفوقة كثيرة.

المهمة الرئيسية لتلك القطعات هي رصد و مراقبة العدو و ابطاء تقدمه.

لا يمكن إنجاز حتى الواجب الاول بمفارز صغيرة، وذلك يعود جزئيا الى سهولة طرد مثل هذه المفارز وأيسر مما لو نفذ الواجب من قبل قطعات أكبر، وجزئيا الى ان وسائل هذه المفارز الصغيرة، وادوات الرصد والاستطلاع ليست قوية بما فيه الكفاية.

اكثر من ذلك فالرصد أمر يراد به العمل من اجل هدف أبعد، هو بالذات إجبار العدو على الأمر بانفتاح بكل قوته والكشف لا عن الحجم الكلي لقواته بل وكذلك عن نواياه.

ولو انها لن تفعل ما هو أكثر من ذلك فان مجرد تواجدها سيفي بالغرض؛ وما عليها سوى الانتظار حتى إنفتاح الهجوم المعادي ومن ثم الانسحاب الى الخلف.

الا انها معنية أيضا باعاقة تقدم العدو، الأمر الذي يقتضي ابداء مقاومة حقيقية.

كيف يمكن التفكير بالانتطار حتى آخر لحظة، ثم ابداء المقاومة دون التعرض الخطر كبير ودائم بتكبد خسائر فادحة؟ الا أن ذلك ممكن اساسأ لأن العدو سيتقرب اولا بقطعات المقدمة، وليس بقوة ساحقة و بالغة التقوق لجيشه ككل. من الممكن من البداية إفتراض أن مقدمة العدو التي تقود تقدمه متفوقة على قطعاتنا الامامية - كما يفترض فيها أن تكون - وأن قسمه الاكبر اقرب الى مقدمته من قرب قسمنا الاكبر الى قطعاتنا الامامية، ونظرا لان قسمة الاكبر في حالة حركة فبوسعه و بعد وقت قليل تقديم الاسناد الكامل لهجوم مقدمته. مع ذلك فالصفحة التمهيدية التي تعالج فيها مقدمتنا مثيلتها المعادية - أو معادلتها كما يقال - فستحصل على بعض الوقت، وتسمح برصد تقرب العدو لبرهة و دون تعريض إنسحابها لأي تدخل أو إرباك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت