فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 976

يجب على كل انواع التخطيط، وخصوصا التخطيط الاستراتيجي الانتباه الى السمة التي للحروب المعاصرة.

لقد القت جرأة وتهور نابليون و كذلك حظه، بكل الخبرات القديمة المعترف بها في مهب الريح. وقضى على دول وقوي کيري بضربة واحدة عملية. الا ان المقاومة الاسبانية العنيدة، أظهرت رغم ضعفها الواضح وعدم كفايتها على الأخص، ما يمكن تحقيقه بتسليح الشعب وبحركات العصيان المسلح (حرب العصابات) . أما حملة نابليون في روسيا عام 1812 فقد اكدت في المكان الأول أن بلادة بهذا الاتساع لا يمكن قهرها (وهذا أمر يجب أخذه بالحسبان مقدما) (1) ، والأمر الثاني هو أن الانتصار النهائي والمضمون، (كما في حالة روسيا) لا يتلاشى دائما لمجرد خسارة بعض المعارك، او سقوط العاصمة، او احتلال العدو لبعض المناطق فمثل هذه الأمور في بعض ما يستخدمه الدبلوماسيون، كحجج وذرائع، تجعلهم على استعداد دائم العقد الصلح ولو بشروط مجحفة. وعلى العكس من ذلك فقد اظهر لنا الروس أن البلد قد يجمع ويركز اعظم قواه في قلب البلاد، وبعد استنزاف المهاجم لقواه، ويستطيع المدافع التحول بعدها و بالطاقة الهائلة المجمعة تحت يديه إلى التعرض، كما

علمتنا بروسيا عام (1813) ان الجهود السريعة والمضنية يمكن أن تضاعف قوة الجيش الست مرات، لو أحسنا استخدام القوات الشعبية (المليشيا) ، والاكثر من ذلك هو قدرة المليشيا على القتال في البلدان الأجنبية كما كانت تقاتل في بلدها وارضها وكل هذه الأمثلة والحالات توضح لنا اي اسهام هائل لقلب و اعصاب وحماس الأمة يمكن أن يضاف الى المجموع الكلي لسياساتها وقدرتها الحربية، وقوتها القتالية. وبعد ادراك الحكومات الموارد الطاقة هذه فلا نتوقع أن تظل قدرات كهذه دون استخدام في المستقبل، سواء أكانت الحرب ستخاط دفاعا عن النفس او لتبرير طموحاتها

الشديدة

(1) كان كلاوز فيتز قد تنبأ عام 4

180 باندحار ناپليون لو حاول غزو روسيا عن كتاب «کلاوز فيتز والدولة، بقلم باريت (نيويورك 1979) ص 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت