فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 976

يعد التفوق العددي تعبوية واستراتيجي اكثر عناصر النصر شيوعا وأهمية. فدعونا ابتداء نتمعن في هذه الميزة العامة التي تتطلب العرض التالي.

تحدد الاستراتيجية الوقت (مني؟) والمكان (اين؟) والقوات (بماذا؟) سنخوض هذا القتال، ومن خلال هذه الأنشطة الثلاثية تمارس تأثيرا هاما على نتائج الاشتباكات. و حال حدوث المواجهة التعبوية، وتتأكد النتيجة - نصر أو اندحارة - فان الاستراتيجية ستستخدم هذه النتيجة خدمة الهدف الحرب. وعادة فهذا الهدف بعيد، ونادرا ما يكون في متناول اليد. فقد تلعب سلسلة من الأهداف الثانوية دور الوسيلة او الوسائل الكفيلة بتحقيق الهدف النهائي؛ وهذه الأهداف المتوسطة، أو وسيلة الوصول الى النهايات الأعلى قد تكون عملية على انواع متعددة. بل وحتى الهدف النهائي، أو الهدف الكلي للحرب، يختلف هو الآخر في كل حالة. وقد نتفهم هذه الموضوعات بشكل أفضل كلما تابعنا مختلف التفاصيل التي تنتهي اليها. ولا تنوي تعدادها بالكل هنا، حتى إن كان ذلك ممكنا، لأننا لا نناقش الأن مسألة استخدام الاشتباك.

كما أن العوامل التي تؤثر الاستراتيجية من خلالها على نتائج الاشتباك ليست بالبساطة التي يمكن معالجتها أو التعامل معها بفقرة أو جملة واحدة. ففي القرار على زمان ومكان الاشتباك، والقوة التي ستستخدم، تطرح الاستراتيجية عددا من الامكانيات، لكل منها تأثير مختلفة على نتائج الاشتباك. هنا ومرة أخرى كذلك، سنلم بالموضوع تدريجيا، ونحن نتابع دراسة مختلف العوامل التي فيه.

وهكذا فلو جردنا الاشتباك من كافة المتغيرات الناجمة عن هدفه والظروف المحيطة، وتجاهلنا القيمة القتالية للقطعات المشاركة فيه (والتي يمكن تحديد كمينها) ، فلن يتبقى معنا سوى المفهوم المجرد للأشتباك، كمعركة لا شكل لها و العامل الوحيد الذي يميزها عن غيرها) هو عدد القوات في كل جانب.

تلك الأعداد اذن هي التي ستحدد النصر. ومن الواضح طبعة، ومن خلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت