فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 976

القتال هو العمل المركزي (القضية المركزية) ، الذي تعمل كافة الأنشطة الاخرى لدعمه فقط. لذا لابد من تفحص طبيعة القتال عن قرب وبدقة.

الاشتباك يعني القتال. وهدف القتال هو تدمير أو دحر العدو، الذي يمثل في الاشتباك المنفرد و بساطة القوة المقاتلة المعادية.

هذا هو المفهوم البسيط، وينبغي أن تعود اليه. لكن يتوجب علينا اولا البدء بعدد من الاعتبارات الاخرى.

لو نظرنا إلى الأمة وقواتها المقاتلة كوحدة واحدة، فستميل الحرب عندها بطبيعة الحال لأن تبدو وكأنها اشتباك عظيم منفرد. والأمر على هذا الشكل عموما في ظروف و حياة الشعوب البدائية. الا أن الحروب في أيامنا هذه تتألف من عدد كبير من الاشتباكات الكبيرة والصغيرة، التي تجري في آن واحد أو متعاقبة، وإن تجزأة هذه الفعالية في عدد كبير من الأعمال المنفصلة هي نتيجة لهذا التنوع الكبير في المواقف المتفجرة التي يمكن أن تندلع فيها الحروب الان.

فحتى الغاية النهائية للحروب المعاصرة، أي الهدف السياسي، لا يمكن أن ترى على الدوام كقضية منفردة. وحتى لو كانت كذلك، فالعمل عرضة للعديد من الظروف والاعتبارات بحيث يتعذر تحقيق الغاية بعمل هائل منفرد من اعمال الحرب. وبدلا من ذلك لابد من الوصول اليها عبر عدد كبير من الاعمال الأكثر أو الاقل اهمية، تجتمع كلها في كل واحد.

لقد قلنا تو ان مفهوم الاشتباك يكمن في جذور كل عمل استراتيجي، ونظرا لان الاستراتيجية هي استخدام القوة، التي نجد في قلبها، بالمقابل، الاشتباك. لذا نستطيع في ميدان الاستراتيجية تقليص كل النشاط العسكري الى مفهوم مركزي

موحد الاشتباك منفرد، وتكرس انفسنا بهدفه حصرة وسنصل إلى مطابقة تلك الاهداف عند بحثنا في الظروف التي أدت إلى وجودها في الاشتباك. ونكتفي هنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت