فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 976

ان لم يكن لاي أنسان الحق في اعطاء رأيه في العمليات العسكرية، ما عدى حين يتجمد، او ينهار بفعل الحرارة والعطش، أو الحزن والانسحاق بفعل الحرمان والانهاك، ستكون الأراء الدقيقة الموضوعية حتى اكثر ندرة على ما هي عليه، الا انها ستكون مع ذلك صالحة موضوعية على الأقل، لأن خبرة المتحدث هي التي ستصوغ احكامه بوضوح. ويتأكد ذلك بقوة كافية عند ملاحظة بأي قدر من الانتقاص، والحسد واللهفة يتحدث الرجال عن فشل بعض العمليات التي شهدوها، وتزداد مرارتهم اكثر لو كانوا قد شاركوا فيها فعلا، ونرى أن ذلك يؤشر مقدار تأثير الجهد المادي المبذول، ولا يضاح مقدار ما يسمح به في جميع تقاريرنا.

من بين العديد من العوامل التي لا يمكن قياسها في الحرب، يظل الجهد المادي اكثرها أهمية. وما لم يذهب سدى فان الجهد المادي هو معامل مضاعف لجميع القوى، ولا يمكن القرار على حدوده بدقة، الا أنه هام للغاية، فكما نحتاج الى احد رماة السهام الأقوياء لشد القوس لاكثر من المعدل الاعتيادي، سنحتاج الى عقل بالغ القوة ليدفع جبشة إلى حدود طاقته النهائية. وانه لأمر مهم لجيش قد هزم بقسوة، وتطوقه الاخطار من كل جانب، وبدأ يتفكك كما يتداعى البناء العتيق، أن يجد الملاذ الأمن في اقصي و آخر مجهود مادي. يختلف الأمر كليا بالنسبة للجيش المنتصر الزاهي يفرح وحبور انتصاره وسيضل الة طيعة بين يدي قائده، نفس هذا الجهد الذي لم يكن بوسعه في الحالة الأولى وعلى أحسن حال سوى اثارة العطف والشفقة على المهزوم، والذي يثير الاعجاب في الحالة الثانية والانتصار وحيث سيكون من الأصعب ادامته

يبدأ المراقب غير الخبير بادراك أحد العناصر التي يبدو أنها تقيد الروح، وتمزق طاقات الرجال بيد خفية.

رغم انا نتعامل فقط مع الجهود التي بوسع القائد ان يطلبها من قطعاته، او من مرؤوسيه من القادة، وبعبارة أخرى، ومع اننا نهتم بالشجاعة التي يحتاجها لتأمين المطلوب، والمهارة للمحافظة على متابعة الاستجابة، علينا أن لا ننسى الجهد البدني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت