فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 976

سنبحث الحالات الثلاث للجيش عندما لا يكون منشغلا بعملية ما، من وجهة نظر الاستراتيجية - بقدر تعلق الأمر بالمكان والوقت وقوة القطعات. فالتحول الى ظروف وحالة المعركة وكل ما يتعلق بالمسار الفعلي للعمل من الأمور التعبوية.

فالدخول في المعسكر - ونعني به كل وسائل الاقامة الوقتية، كالخيم، والاكواخ، أو الايواء في العراء - و من وجهة النظر الاستراتيجية، تتطابق تماما مع اي اشتباك محتمل حدوثه فيها. وقد لا يكون الأمر كذلك دائما من وجهة النظر التعبوية، فهناك أسباب ومبررات عديدة لاختيار مختلف الأماكن للتعسكر، وأماكن أو ساحات المعارك المقررة. و نظرا لانتهائنا من بحث كلما هو ضروري حول ترتيب الجيش، أو

بالاحرى الاماكن الواجب تخصيصها لمختلف أقسامه، ينبغي علينا أن نبحث موضوع المعسكرات من وجهة النظر التاريخية.

منذ الأيام التي اصبحت فيها الجيوش كبيرة الحجم مرة اخرى، اصبحت الحروب أطول، كما باتت الأعمال المنفصلة فيها اكثر اقترابا ونوحدا حتى قيام الثورة الفرنسية، كانت الجيوش تعسكر في مخيمات. وكانت تلك حالة اعتيادية للجيوش. وعندما يحل الربيع كانت تترك أماكن إقامتها ولا تعود اليها قبل الشتاء، لذا ينبغي إعتبار المعسكرات الشتوية و بشكل ما كحالة لا حرب، تكون القطعات فيها في حالة حياد، كما تكون ماكنة واجهزة الحرب ككل في حالة راحة مقيدة. أما أنواع أماكن الاقامة الأخرى، كمعسكرات القوات العائدة التي تسبق المعسكرات الشتوية)، أو المأوي الوقتية والضيقة فهي مواقع انتقالية ووقتية ولذا تعتبر من الحالات الاستثنائية غير المعتادة.

ولا مجال هنا للبحث في كيفية حدوث أو قبول حالة الحياد الاختياري المنتظم للقوة، والتي ما زالت تعتبر في بعض الحالات منسجمة وطبيعة وغايات الحرب. وسنطرح هذا السؤال فيما بعد ويكفينا مجرد ذكره هنا.

منذ حروب الثورة الفرنسية، تخلت الجيوش عن استخدام الخيم بسبب ثقل احمالها. ويعتقد الآن أن الاتفع للجيش الذي تعداده (100) الف رجل إضافة خمسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت