مقدمة المؤلف خطوط لم ينشر عن نظرية الحرب، كتبت ما بين عامي 1816 - 1818
ما من حاجة بنا لتكرار القول بأن المسلك العلمي لا يتكون لوحده تلقائيا، كما لا يتشكل كليا في منظومة كاملة وعقيدة تامة، ومن الناحية الشكلية فإن هذا العمل الذي بين يديك لا يتضمن مثل هذه التركيبة. كما انه و بدلا عن تقديمه لنظرية كاملة، فهو لا يقدم سوى مادة ليتناء نظرية.
تندرج السمة العلمية لهذا الكتاب ضمن محاولته البحث و الغوص في ظاهرة الحرب، ولايضاح الصلة ما بين تلك الظاهرة وبين الطبيعة الخاصة لاجزائها المركبة. لم يغفل هذا الكتاب أي استنتاج منطقي، لكن وحالما أحس أن الأرض لم تعد صلبة تحت قدمي وأن خيط المنطق يغدو رقيقا و واهيا كنت ساعتها اتوقف واقطع ذلك الخيط وأعود الى الظاهرة الوثيقة الصلة بالتجربة، و كما أن بعض النباتات لا تحمل ثمارها الا بعد ارتفاعها كثيرا عن الأرض، كذلك الحال في الفنون التطبيقية لذا لابد من تشذيب أوراق وازهار النظرية وان يظل النبات قريبا من التربة الصالحة له - أي التجربة.
سيكون من الخطأ الواضح أن نقرر شكل حبة الحنطة بتحليل العناصر الكيميائية للسنبلة، طالما كان ما يحتاجه المرء لاجل ذلك هو الذهاب الى حقول القمح ورؤية حباته في مراحل نموها. ينبغي أن لا يتعارض التحليل والملاحظة و النظرية والتجربة، وان لا تستبعد أحداهن الأخرى أو تتعالى عليها (تزدريها) ، وعلى العكس أن تعاون وتتسائد فيما بينها، لذلك فكل ما يريده هذا الكتاب أن يكون جسرة او دعامية تستند اليها بديهياتهم ومسلماتهم في بناء متكامل ورصين اما بفعل وقوة التجربة أو بطبيعة الحرب ذاتها و بذلك سيغدو دعامة قوية وفريدة (1)
(1) لم تكن الحال كذلك مع العديد من الكتاب العسكريين وعلى الأخص أولئك الذين حاولوا التعامل مع الحرب
باسلوب علمي، ويتضح ذلك من الأمثلة ميما عندما تتعارضي و بشدة مسلمات و مبررات وحجج منطقهم والى حد الاختلاف بلى والازدراء الكاملين، وحتى لا يقي احدهما على شيء للآخر وهما حتى ليسا کالاسدين اللذين اكلا بعضهما البعض دون أن يتركا سوي ذيليهما. استشهاد ثال لكلا وزفيتر