يحتاج كل نشاط معقد إلى موهبة فكرية مناسبة، و مزاج خاص، أن اريد تنفيذه باي درجة من البراعة الفنية. فأن توفرت هذه المزايا وأفصحت عن نفسها بشكل وفي انجازات غير استثنائية، جاز لنا وصف مالكها ب ا العبقري
نحن نعرف بأن هذه الكلمة قد استخدمت باوجه عديدة، تختلف فيما بينها في الدرجة والنوع، ونعرف أيضا أن بعض تلك المعاني جعلت من الصعب تحديد المعنى الحقيقي للعبقرية. لكن ما دمنا لا ندعي خبرة او تخصص فلسفية او نحوية، فقد يسمح لنا باستخدام الكلمة بمعناها الاعتيادي الذي تشير فيه و العبقرية، الى جدارة عقلية عالية ومتطورة في حرفة او اختصاص معين.
دعونا نناقش هذه الملكة العقلية (Faculty) ، وهذا السمو العقلي للحظات، عارضين موضوعها بتفصيل واف، وصولا الى تفهم أفضل لمفهومها. لكننا لن نستطيع
حصر مناقشتنا بالمعنى الدقيق للعبقري، کاعلي درجة في سلم الذكاء، فمثل هذا المفهوم يعوزه التحديد. ما يتوجب علينا عمله هو استعراض كل تلك المواهب العقلية والأمزجة التي تحيا مجتمعة في الفعالية العسكرية، والتي لو اخذت مجتمعة فانها تشكل جوهر العبقرية العسكرية. لقد قلنا مجتمعة، لانها و بكل دقة تعد جوهر العبقرية العسكرية، التي لا يمكن أن تحتويها أيا من المواهب العقلية بمفردها - الشجاعة على سبيل المثال - في الوقت الذي تكون فيه المؤهلات العقلية الاخرى والأمزجة مطلوبة أو أنها غير مناسبة للحرب. تنسجم العبقرية في مزيج متناغم من العناصر، قد تحتل فيه هذه القدرة أو تلك مكان الصدارة واليد العليا، الا أن أيا منها أن تتعارض مع الأخريات.
لو احتاج كل جندي لدرجة من العبقرية العسكرية فستكون جيوشنا ضعيفة للغاية، لان المصطلح يشير الى شريحة خاصة من القوى (Powers) العقلية أو المعنوية التي يندر توفرها في الجيش حيث يفرض على المجتمع استخدام قدراته في مناطق مختلفة. وكلما ضاق نطاق اتشطة الأمة، وكلما زادت سيطرة العامل العسكري، كلما تعاظم بروز العبقرية العسكرية. مع ذلك يظل هذا حقيقي في توزيعه فقط لا في