فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 976

لقد حددنا المفهوم العام للأستراتيجية في الفصل الثاني من الكتاب الأول (1) وهي: استخدام اشتباك ما من اجل هدف الحرب. ورغم أن الاستراتيجية بذاتها تتعلق بالاشتباكات فقط، فيجب على نظرية الاستراتيجية كذلك أن تعتبر القوات المسلحة وسائلها الرئيسية في التنفيذ. ويجب أن تعدها جزء من حقها الخاص، وكذلك في علاقاتها مع العوامل الأخرى، لانها تحدد شكل الاشتباك، الذي يوثر عليها بالمقابل وبشكل يجعل أثار الاشتباك تبدو أو تلمس أولا. لذلك يجب أن تدرس نظرية الاستراتيجية الاشتباك على ضوء نتائجه الممكنة، والعوامل النفسية والمعنوية التي تحدد مساره بدرجة كبيرة.

الاستراتيجية هي استخدام الاشتباك من أجل هدف الحرب لذا على الاستراتيجي أن يحدد غاية لمجمل الجانب العملياتي للحرب على ان يتوافق مع هدفها. وبعبارة أخرى بعد خطة الحرب، وستقرر الغاية سلسلة الأعمال التي تتوخى انجازها، وسيشكل، في الحقيقة، الحملات المنفردة، وضمنها، سيقرر على الاشتباكات المتفردة. نظرا لان معظم تلك الامور يجب أن تستند على افتراضات قد لا تتأكد صحتها، بينما يصعب القرار مقدما على اوامر اخرى اكثر تفصيلا نهائيا، الامر الذي يفرض ذهاب الاستراتيجي في الحملات بنفسه. اذ يسهل عندها إصدار الأوامر المفصله في الساحة، كما سيسمح ساعتها بتعديل الخطة العامة وفقا للتحولات المستمرة. والخلاصة لابد ان يفرض الاستراتيجي سيطرة شاملة.

ليس ذلك هو الموقف المقبول دائمة، او على الاقل بقدر تعلق الأمر بالمبادئ العامة. اذ ان المعتاد أن تصاغ وتعدل الاستراتيجية في العاصمة وليس في الميدان - وهو امر يمكن قبوله فقط ان كانت الحكومة ستبقى قريبة من الجيش و كانها المقر العام.

(1) ورد التعريف لأول مرة في الحقيقة في الكتاب الثاني، الفصل الأول راجع ص (170) اعلاه - الشرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت