فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 976

نعني به الاستخبارات و كل أنواع المعلومات عن العدو وبلاده - كما أنها وباختصار اساس خططنا وعملياتنا - لو تمعنا في الأسس والمصادر الحقيقية لهذه المعلومات، وكيف انها لا معقولة و متضاربة فيما بينها، سرعان ما سندرك أن الحرب بناء هش ويمكن أن ينهار بسهولة ليدفتنا تحت أنقاضه. تؤکد كراسات التدريب على ضرورة تصديق الاستخبارات المعقولة فقط، وأن نواصل التشكيك بها ولا نركن الى أي شيء منها بسهولة أبدا، لكن ما جدوى مثل هذه الحكم الواهية: أنها من نوع الحكمة القائلة: عند احتياجك لاي شيء، فمن الأفضل أن تسطر مجموعة من القواعد و الخلاصات الوافية للرجوع اليها عند تفاذ الافكار.

يتضارب الكثير من تقارير الاستخبارات في الحرب فيما بينها، حتى أن الكثير منها كاذب، ومعظم الباقي ليس مؤكدا. اما الشيء المعقول الذي يمكن طلبه من ضابط ما فهو أن عليه امتلاك معيار للأحكام، يمكن أن يحصل عليه فقط من خلال معرفته بالرجال والقضايا المطروحة، ومن ادراكه العام وفطنته. كما ينبغي عليه السير وفق قوانين الاحتمالات. وهي قوانين صعبة للغاية في التطبيق، عندما تعد الخطط في المكاتب وبعيدا عن ساحة و اجواء العمل، ويصبح الواجب صعبا بدرجة لا حدود لها في أجواء القتال الشديد، ومع تواصل سيل التقارير. سيكون المرء محظوظا لو وصل التناقض حدا تلغي معه التقارير بعضها البعض تاركة نوعا من التوازن الذي يمكن تقويمه بشكل حاسم وجذري، سيزداد الأمر سوء للقادم الجديد ان لم يسعفه الحظ بالطريقة انفة الذكر، والا توالت التقارير، يطابق بعضها الآخر، أو يؤكده، او يضخمه، أو يعدل من الوانه، حتى يتوجب عليه اتخاذ قرار سريع - سرعان ما سيدرك انه خاطئ، تماما وسيكتشف أن التقارير كاذبة، ومبالغ فيها، ومغلوطة، وما شاكل ذلك، الخلاصة أن معظم الاستخبارات خادعة، وسيدفع تأثير الخوف إلى تضخيم الأكاذيب والتخيلات. سترى و كقاعدة أن معظم الرجال يميلون إلى تصديق الأنباء السيئة أكثر من الجيدة، بل ويميلون إلى المبالغة ومضاعفة الأنباء السيئة. الخطر هنا أن التقارير سرعان ما تخبو وتضمحل كالامواج، الا انها و کالامواج ايضا تستمر بلا انقطاع، دون سبب واضح، على القائد الوثوق باحكامه وأن يصمد كالصخرة التي تتحطم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت