لو اعتبرنا الحرب عم تدميرية متبادة، فمن المؤكد أن نصل الى التفكير في الطرفين وكأنهما في حالة عمل وتقدم، لكن حالما نبدأ بالتمعن في كل جزء بشكل مستقل او منفصل عن الأجزاء الأخرى، فستصل حتما الى التفكير والنظر الى الطرفين وبشكل متساو كطرف متقدم لاحدهما، أما الآخر في حالة توقع وانتظار، اذ لا تتطابق او تتعادل حالة الطرفين مطلقة، كما لا تستمر علاقاتهما المتبادلة. فالتغيير واقع لا محالة، ثم أن كل دقيقة قادمة لا بد أن تكون في صالح احدهما اكثر مما للآخر ولو افترضنا أن كلا القائدين مطلع و مدرك تماما لظروفه وظروف خصمه، فسيجد أحدهما دوافعة ومحفزات للعمل، الذي سيشكل بالمقابل سببا للطرف الاخر للأنتظار. ولا يمكن لكليهما ان يرغبا وفي وقت واحد (متزامن) في التقدم، أو من ناحية أخرى للأنتظار هذا الاستبعاد والرفض المتقابلين لتطابق الغايات، لا يمكن وفق السياق الحالي استنباطه من مبدأ الثنائية، ولذلك فهو لا يتناقض مع تأكيداتنا في الفصل الخامس من الكتاب الأول (1) وهي تستند الى حد ما على حقيقة مفادها أن العامل المقرر الحاسم، هو في الحقيقة واحد لكلا القائدين، أي: إحتمال تحسن أو تردي الموقف في المستقبل.
حتى لو افترضنا أمكانية توازن الظروف تماما، أو لو افترضنا أن نقص معرفة القائدين بظروفهما المشتركة سيترك لدى كليهما انطباعا بوجود مثل هذا التعادل، الا أن الاختلاف في غايتيهما السياسيين سيستبعد أمكانية جمودهما معا. سياسية يمكن أن يكون احدهما فقط عدوانية، ولن تكون هناك حالة (حرب) لو سعي الطرفان الى الدفاع عن نفسيهما. للمعتدي غاية ايجابية، بينما ليس للمدافع سوي غاية سلبية فقط لذا فالعمل الايجابي اکثر ملائمة ل لأول، نظرا لأنه
(1) لقد نوقشت هذه النقطة في الفصل الأول من الكتاب الأول وليس كما ورد في اعلاه. راجع
مي (111 - 119) اعلاه - الشرق.>