فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 976

عندما يخسر الجيش معركة تتحطم قوته - المعنوية اكثر من المادية. فأن خاض الجيش بعدها معركة أخرى دون مساعدة عوامل جديدة في صالحه فسيعني ذلك دمارا تأمين، وربما هزيمة كاملة. وهذه حكمة عسكرية، وأن من طبيعة الأشياء ان يستمر التراجع حتى يمكن استعادة التوازن - اما عن طريق تعزيزات، او بتغطية من حصون قوية، او مانع طبيعي رئيس، او تجزأة وتشتيت قوات العدو الى درجة كبيرة. ان حجم الخسائر، وشدة الاندحار، وما هو أكثر أهمية من ذلك، اي طبيعة وميزات العدو ستقرر مدى قرب اللحظة التي يعود فيها التوازن والاستقرار. في الحقيقة هناك الكثير من الأمثلة التي استطاعت فيها قوة مندحرة من التجمع والتماسك بعد فترة قصيرة دونما تغيير ملحوظ في الموقف نهائيا منذ انتهاء المعركة. يكمن سبب ذلك اما في كون معنويات المنتصر نفسه منخفضة او في حقيقة كون التفوق المعادي ابان المعركة لم يكن كافيا لحسم نهائي.

للأستفادة من اي وهن أو أخطاء لدى العدو، لا يجوز التنازل عن اي شير آخر من الأرض أكثر مما تفرضه الظروف القاهرة، وعلى الأخص لابقاء المعنويات على اعلى ما يمكن، فمن الضرورات المطلقة والاساسية القيام بقتال تراجعي بطيء، ومواجهة العدو المطارد بشجاعة وحزم حيثما حاول الاستفادة من مزايا موقفه كثيرة. يشبه تراجع القادة العظام والجيوش المتمرسة وعلى الدوام تراجع الاسد الجريح، وهذا هو الاجراء المفضل نظرية دون اي سؤال.

عندما يتوجب التخلي عن موضع حيوي ومهم، غالبا ما يضيع الكثير من الوقت في شكليات وتفاصيل تافهة، مما يضاعف في الاخطار الماثلة. بينما يعتمد كل شيء في حالات كهذه على الابتعاد باسرع ما يمكن. ويعتبر القادة العظام ذلك من الأمور المهمة جدا. وينبغي أن لا يفسد أو يربك انسحاب عامة. ومن يعتقد أن يوسع بضعة مسيرات قسرية أن توفر له بداية جيدة وتساعده على الصمود، فقد ارتكب خطأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت