خطيرة. اذ يجب ان يكون التنقل الأول ضئيلا ولا يستغرق سوى القليل من الوقت ولا يلفت الانظار، و كمبدأ أساسي يجب ألا تسمح للعدو بفرض إرادته، ولا يمكن مراعاة و تطبيق هذا المبدأ دون خوض قتالات شرسة مع العدو المطارد، اذ يستحق هذا المبدأ ما تتكبد لاجله. وبخلاف ذلك ستزداد سرعة الانسحاب وبشكل يعجل اتقلابه الى هزيمة , سيفقد الكثير من الرجال ارتباطهم مع وحداتهم ويصبحوا مشردين بسبب ذلك وباكثر مما يخسره المنسحب من الرجال في قتالات الساقات (المؤخرات) . كما ستختفي اخر نفحات و ملامح الشجاعة كذلك.
تتألف الوسائل الكفيلة لوضع المبدأ المذكور اعلاه موضع التطبيق من عدد من العوامل؛ مثل ساقات (حرس مؤخرة) قوية، و مختارة من بين أفضل القطعات ويقودها اكثر الجنرالات شجاعة، على أن تسند تلك الساقات وفي اللحظات الحاسمة بباقي الجيش، وكذلك المهارة في استخدام الارض؛ والكمائن القوية حيثما نسمح به جرأة مقدمات العدو، والأرض. الخلاصة، فاتها تتألف من تخطيط وتنفيذ الاشتباكات الصغيرة المعتادة.
تعتمد شده و درجة المصاعب التي تواجه الانسحاب بطبيعة الحال على ما إذا جرى خوض المعركة في ظروف ملائمة ولصالحنا و كان القتال شديدا، وتظهر لنا معركتا (ينا) ، و (واترلو أن أي نوع من التراجع النظامي يصبح مستحيلا أذا جرى بعد خوض المتراجع القتال حتى النهاية ضد خصم متفوق.
يقترح البعض بين أونة و اخرى (أمثال لويد، وبيلو) ضرورة انقسام القوات المتراجعة، وأن تنسحب بأرتال منفصلة، أو حتى على محاور متباعدة. لابد من ايضاح اننا لا نناقش هذا الفصل والتجزأة لجعل المسير أيسر وأسهل، حيث يبقى الخيار والعزم على أن تخوض الأرتال القتال سوية. وأي تجزأة اخرى ومهما كان نوعها تشكل خطرأ جسيمة، بل إنها تتناقض والميل الانساني الفطري كما انها خطأ كبير. تسبب المعركة الخاسرة ودائما مصاعبا جمة، وتمزيقا لأوصال القطعات؛ والحاجة الملحة انذاك هي في اعادة تجميعها وفرض النظام، واستثارة الشجاعة والثقة في القطعات المحتشدة. ومن السخف التصور بان عدوا مزهوا بنشوة وقسوة الانتصار يمكن ازعاجه او اضعافه على اجنحته بقوة مجزأة. الا انه يمكن القيام بذلك أن كان