توصلنا الى مفهوم قد يوقعنا في اخطاء عند تطبيقه على وقائع الحياة. لذا لا بد من تحديد وتوضيح، ونستميح القارئ عذرا في تقديم هذا التحليل الموجز
الحرب في تصادم قوات متنازعة. ويلي ذلك أن الطرف الأقوى لا يدحر الأضعف فقط، بل ان زخم الاندفاع يجر القوة الاضعف معه. وسيبدو أن هذا لن يسمح باطالة وتعاقب استخدام القوات، وبدلا عن ذلك فان تزامن استخدام كافة الوسائل يوحي بأن العمل الجاري يبدو وكأنه القانون الاساسي للحرب.
تبدو هذه حقيقة عند التطبيق، لكن فقط عندما تمثل الحرب انفجار الية. أما عندما تتألف من تفاعل طويل بين قوات تتبادل التدمير، فسيعلو من السهل ملاحظة الاستخدام الناجح للقوة. تلك هي الحال في التعبية، لانها اساسا تعتمد والى حد كبير على القوة النارية، كما أن هناك اسباب اخرى. فلوا اشتبك الف مقاتل في جانب وخمسمائة في الجانب الآخر بالأسلحة النارية، فيمكن حساب مجموع الخسائر استنادا إلى مجموع المقاتلين في كل جانب. وسيطلق المقاتلون الالف ضعف عدد الاطلاقات التي سيطلقها الطرف الاخر، الا ان الاصابات ستكون أكثر بين الألف مقاتل مما لدى الطرف الاخر، فمن المسلم به أن الالف سيكونون أكثر التصاقا مع بعضهم البعض، فلو افترضنا أن خسائرهم ستكون بمقدار الضعف، فستكون خسائر الطرفين واحدة. وسيتكبد الخمسمائة مقاتل على سبيل المثال، مئتي اصابة، وكذلك الحال مع الالف مقاتل. ولو عرفنا الان ان الخمسمائة مقاتل احتفظوا بعدد مماثل في الاحتياط، وخارج مدى النيران، فسيتبنى والحالة هذه (800) مقاتل لدى كل طرف و كلهم بحالة جيدة، الا ان احد الطرفين يمتلك (500) مقاتل نشطين وبكامل عتادهم، يقابلهم على الطرف الاخر (800) مقاتل وهم الى حد ما في حالة ارتباك، ومتعيين، ويعانون نقصا في العتاد. ليس صحيحا الافتراض أن كثرة العدد سبب كاف لان يتكبد الالف مقاتل ضعف عدد ما سيخسره ال (500) مقاتل. العدد الاكبر من الخسائر الذي تكبده الطرف الذي