قد يندهش المرء ويتحير، واعتمادا على وجهة نظره، امام النتائج العديدة والباهرة لبعض الانتصارات في مقابل القلة في عدد آخر منها. ولنتمعن قليلا في طبيعة الأثر الذي قد يصاحب احدى الانتصارات الكبرى.
يمكن و بسهولة تمييز ثلاثة أشياء هنا هي: 1. الأثر الذي يتركه على الوسائل نفسها - القادة والجيوش. 2. على الدولتين المتحاربتين. 3. التأثير الفعلي لكل ذلك على مسار الحرب مستقبلا.
لو تمعن المرء فقط في الاختلاف الضئيل القائم في ساحة المعركة ما بين الرابح والخاسر من حيث عدد القتلى والجرحى والأسرى والأسلحة المستولى عليها، سيصعب تصور النتائج المترتبة على اشياء و ظواهر غالبا ما تبدو غير مهمة كهذه. مع أن مسار وتسلسل الأحداث، وكقاعدة أمر طبيعي للغاية.
كما ذكرنا في الفصل السابع فان مقياس النصر لا يتصاعد ببساطة وبمعدل يتناسب والزيادة في حجم الجيوش المندحرة، بل يتجاوزها بكثير. والتأثير النفسي المعركة كبرى على الطرف الخاسر أكبر بكثير مما على المنتصر. وهذا التأثير النفسي يتسبب بدوره باحداث خسائر مادية إضافية، تترك صداها في انهيار المعنويات وهكذا يصبح هذان العاملان المادي والمعنوي] متبادلي التأثير حيث يؤكد ويضاعف أحدهما الاخر. لذا لابد للمرء من أن يؤكد وبشكل خاص على التأثير المعنوي، الذي يعمل و باتجاه معاكس لدى الجانبين؛ فبينما توهن قوى الخاسر، تضاعف من نشاط وطاقات المنتصر، الا أن الطرف المندحر هو الأكثر تأثرا نظرا لان هذا الانهيار المعنوي سيصبح السبب المباشر لخسائر أضافية. وأكثر من ذلك فهو وثيق الصلة بالمخاطر والجهود والمصاعب، والخلاصة، بكل المأسي والويلات الملازمة للحرب. فهو يندمج ويتغذي من تلك الظروف والعوامل.