فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 976

أما بالنسبة للمنتصر، فعلى العكس من ذلك، اذ تسهم كل تلك العوامل في مضاعفة قوة ونطاق شجاعته. وما سيحدث هو أن معيار الخسارة سيتجاوز هبوطا،

حدود التوازن والاستقرار الأولية كثيرة أي الانهيار التام الذي يفوق وبقوة الفعل العكسي في صعود المنتصر فوق تلك الحدود. لهذا السبب نهتم وبشكل خاص عند البحث في أثار الانتصار، في تلك الآثار والجوانب التي تعلن عن نفسها صراحة في الطرف المندحر.

تزداد تلك الأثار حجما بعد عملية واسعة النطاق بنسبة أكبر مما لها بعد، عملية صغيرة، كما تزداد كثيرا بعد معركة كبرى عما عليه الحال بعد اشتباك ثانوي. فالمعركة الكبرى توجد لذاتها، وللمنتصر فهي المعركة التي يريد، والتي يبحث عنها بالوسائل التي توفر له أقصى قدر من الجهد. فدحر العدو في هذا المكان، وفي هذا الوقت هو الغاية التي تلتقي عندها حبال وأسلاك خطة الحرب، وتتوحد عندها كل الامال والمطامح البعيدة، والافكار غير الواضحة عن المستقبل. فهنا يعطينا القدر جوابا السؤالنا الجريء، وهذا ما يسبب التوتر المتزايد ليس لدى القائد فقط، بل في كل الجيش، نزولا حتى أخر سواقي العجلات؛ وان كان ذلك بدرجات ضئيلة دون ريب، ولكن بأهمية وانعكاسات من نفس النوع كذلك. أما المعارك الكبرى، وفي جميع العصور، وتحت أية ظروف، فلم تحدث بشكل مرتجل، أو صدفة ودون توقع، او كمجرد تنفيذ حرفي ودون معني خاص، لواجب عسكري. بل انها حدث عظيم

جلل، يتجاوز کثيرا حدود و أبعاد أحداث الحياة اليومية الرتبية وذلك عائد لما تستحقه المعركة بذاتها في جزء فيه، والى أن القائد قد اعدها وخطط لها بشكل يصعد كثيرة من التوتر النفسي العام. وكلما ازدادت درجة ترقب وتعلق النتيجة وما يتعلق بها كلما ازداد تأثير ذلك.

لقد ازداد التأثير المعنوي للأنتصار في معارك اليوم عما كان عليه في الحروب الأولى للمرحلة المعاصرة. فلو كانت المعركة الحديثة كالتي وصفناها للتو، أي قتال

حتى النهاية، فان النتيجة ستحسم بالمجموع الكلي للقوتين المادية والمعنوية، وأكثر مما بمجرد إنفتاح وترتيب القطعات أو بالصدفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت