توضح الشواهد التاريخية كل شيء، كما توفر افضل انواع الأدلة والبراهين في العلوم التجريبية، وينطبق ذلك وبشكل خاص على فن الحرب. يرى الجنرال شارنهورست، والذي يعد كتابة التعليمي من افضل ما كتب عن الحرب الحقيقية، أن للشواهد التاريخية أهمية اساسية في الموضوع، كما استخدمها الجنرال شارنهورست نفسه بشكل رائع للغاية. ولو كان عاش حربي (1813، 1815) لكان الجزء الرابع من كتابه المنقح عن المدفعية سيتناول بشكل افضل قوة، واهمية الملاحظة و التعليمات التي عالج فيها تجربته. و م
ع ذلك فنادرا ما يستخدم المثال التاريخي بمثل هذه القوة والتأثير الجيدين، بل وعلى العكس فقد استخدمت تلك الأمثلة من قبل الباحثين والمنظرين بشكل لم يحرم القراء من اية فائدة وحسب، بل واربك عقولهم حتى. لذلك نرى ضرورة تركيز الانتباه على الاستخدامين الجيد و السيئ لتلك الأمثلة.
ما من شك في أن المعرفة الأساسية لفن الحرب هي معرفة تجريبية. وبينما يستنبط معظم هذه المعرفة من طبيعة الأشياء، الا ان هذه الطبيعة ذاتها لا تتضح لنا الا بالتجربة فقط. واكثر من ذلك، فقد طور استخدام و تطبيق المعرفة بالعديد من الظروف التي لا يمكن ان تترسخ تأثيراتها كاملة من طبيعة تلك الوسائل منفردة فقط.
فتأثير البارود - العامل الرئيسي في الفعاليات العسكرية - لا يمكن تفحصه وعرضه الا بالتجربة، وما زالت التجارب مستمرة لتفحص ودراسة افضل له.
من الواضح طبعا أن الكرات الحديدية الصغيرة في عتاد المدافع، والتي تندفع بقوة البارود بسرعة (1000 قدم ثانية) قادرة على سحق أي مخلوق حي في طريقها، ولا يحتاج المرء الى تجربة حية لاقناعه بذلك، الا ان هناك المئات من التفاصيل ذات العلاقة والتي تحدد وتنتج مثل هذا التأثير ولا يمكن الكشف عن بعضها الا بالتجربة. يضاف الى ذلك أن التأثير المادي وحده ليس هو المهم فقط، فالتأثير النفسي
المعنوي) هو الذي يعنينا، والتجربة هي الوسيلة الوحيدة للبرهنة على التقييم هذا التأثير. كانت الأسلحة النارية الصغيرة (اليدوية) تعد في العصور الوسطى اختراعا