فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 976

جديدة، وكانت بدائية للغاية، ولم يكن لتأثيرها المادي سوى اهمية اقل بكثير مما لها اليوم، الا أن تأثيرها المعنوي كبير جدا. وعلى المرء أن يرى بعينيه صمود وبسالة احدى القوات التي دربها وقادها نابليون في احدى غزواته - يراها تحت النيران الضارية التي لا ترحم - کي يلمس ويتأكد عما يوسع قطعات تمرست طويلا بالتجارب والخبرات، أن تفعله في مواجهة الأخطار والمصاعب، والتي استخلصت بفعل سجلها المشرف المكلل بالانتصارات المبدأ النبيل في تقيل أقسى المهام. وليس من السهل تصور تقبل ذلك، بل أنها قد لا تصدق كفكرة، ومن الناحية الأخرى، هناك جيوش أوروبية ما زالت تحتفظ بقطعات من أبناء التاتار، والقوزاق، والكروات، والتي تلوذ بالفرار

مع ذلك، فالعلوم التجريبية، بما فيها من الحرب لا تستطيع دائما دعم استنتاجاتها بادلة تاريخية، كما أن سعة نطاق ما يطلب تغطيته ستؤدي في الغالب إلى استبعاد مثل هذا الدعم، وبغض النظر عن ذلك، قد يصعب الاستشهاد بتجربة حقيقية بكل تفاصيلها، فلو حدث أن وسائلا معينة في الحرب اصبحت بالغة التأثير، فستستخدم ثانية، كما سيقلدها اخرون وتغدو شائعة الاستعمال، وهكذا يسهل دعمها بالتجارب، وستغدو من الوسائل العامة وجزء من النظرية. تكتفي النظرية بالرجوع الى التجارب بشكل عام للأشارة الى اصل الطريقة، لا لأثباتها.

اما الاستشهاد بتجربة ما، لاستيعاد طريقة ما زالت قيد الاستخدام، فأمر مختلف اذ يعني الاستشهاد هنا تأكيد للشكوك المثارة، او لطرح طريقة جديدة. يجب في حالات كهذه أن تستخرج الأمثلة المنفردة المختارة من التاريخ كأدلة.

لعل نظرة وثيقة لاستخدام الأمثلة التاريخية قد تساعدنا في تمييز اربع وجهات

الأولى: وقد يستخدم المثال التاريخي وببساطة كتفسير لفكرة، فالمناقشة المجردة بعد كل شيء يسهل فهمها بشكل مغلوط او لا تفهم حتى. وعندما يخشى الكاتب شيئا كهذا، قد يستخدم مثلا تاريخيا لالقاء الضوء الضروري على الفكرة التي بين يديه، وليحافظ على اتصاله مع قراءه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت