الثانية: قد يخدم في اراءة تطبيق فكرة ما. والمثل يقدم للمرء الفرصة لاظهار حركة جميع العوامل والظروف الصغيرة التي يصعب ادخالها في الصياغة العامة للفكرة. هذا هو الفرق حقا ما بين النظرية والتطبيق (التجربة) . و كلتا الحالتان السابقتان (2، 1) تهتمان بالامثلة الحقيقية، أما الحالتين التاليتين (3، 4) فتهتمان بالبرهان التاريخي.
الثالث: بوسع المرء اللجوء الى الواقعة التاريخية لتأييد ما لديه. وهذا كاف حيثما توخى المرء البرهنة على امكانية بعض الظواهر او التأثيرات.
الرابعة والاخيرة: وهي أن العرض المفصل للحادث التاريخي، وجمع عدة احداث يجعلان من الممكن استنتاج منهج (عقيدة) ، و برهانها في الشاهد نفسه.
لا يستلزم استخدام الطريقة الأولى عموما سوى ذکر موجز للحالة فقط، لان جانب واحد منها فقط يعنينا. والحقيقة التاريخية ليست ضرورية هنا حتى، بل ان حالة او مثالأ يتخيله الكاتب قد يفي بالغرض. مع ذلك فللأمثلة التاريخية ميزة دائمية في انها اكثر واقعية، وانها تضفي على الفكرة المراد توضيحها الكثير من الحيوية.
يتطلب استخدام النوع الثاني عرضة أكثر تفصيلا نلاحداث؛ لكن اصالة الحادث ليست اساسية هنا ايضا. فكل ما نفعله هو اعادة ما قلناه حول الحالة الاولى اعلاه.
كقاعدة، يمكن تحقيق الغرض الثالث بشكل كافي بسرد مبسط لحقيقة لا جدال حولها. فلو حاول أحدهم أن يوضح لنا أن المواضع المحصنة قد اثبتت كفاءتها في ظروف معينة، فان ذكره الموضع (يانزلفيتز) (1) سيؤكد دعواه.
(1) معسکر پاتز لفيتر قرب بلدة كلائر (کلودسکا حاليا في بولندا وقرب حدود جيكوسلوفاكيا الشمالية.
والشاهد التاريخي حدث في حرب السنوات السبع (1759 - 1793) بين پروسها و دول التحالف (النمسا، فرنسا، روسيا، السويد، ساکسوني) اذ تنحرج موقف فردريك الكبير عام 1799 في الشرق ولم يكن تحت أمرته سوي (100) الف مقاتل أو ثلث ما لدي اعذابه فأثر الانسحاب الى معسكر بائز لغتيز وفضي عشرة أيام بلياليها في تحصينه بشكل سريع و مرتجل، الا أن جهوده هذه انت أكلها بشكل رائع للغاية، اذ زرع الشكوك في قلب اعدابه، فبينما اراد الجنرال النمساوي (دون) مهاجمة فردريك بسرعة رفض الجنرال الروسي
ہو توران) ذلك وأثر الانسحاب فتراجع النمساويون تبعا لذلك في المعسكرات الشتوية، وكذلك فعل فردريك الكبير - م. ت. ع ص 475 - المترجم.