فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 976

لا يتخذ قرار الاشتباك في لحظة واحدة، ولو أن لكل اشتباك لحظات حاسمة تسهم وبشكل رئيسي في نتائجه , لذلك خسارة اشتباك ما يشبه انحدار تدريجيا في الميزان. الا ان كل اشتباك يصل نقطة (ذروة يمكن اعتباره عندها محسومة، لذا فان افتتاح الاشتباك ثانية يعني البدء باشتباك جديد وليس أستمرارا للقديم. التحديد الدقيق النقطة الذروة مهم جدا للقرار على أن استخدام تعزيزات جديدة لتجديد العمل مفيد لنا.

غالبا ما تضحي دون طائل بقطعات جديدة في اشتباك فات أوان استعادته وضاعت فرصة تغيير نتيجته على الاكثر عندما كانت امكانية ذلك قائمة. ولنستعرض الان مثالين يصعب ايجاد مثليهما كدليل على ذلك:

لقد قبل الأمير (هوهنله) وبامرته (30) الف مقاتل عام 1806 في (ينا) معركة ضد قوات نابليون وهي بحدود (90 - 70) الف مقاتل. فكانت خسارته فادحة إذ دمر معظم قوته فعلا. قرر الجنرال روشيل عند تلك النقطة فتح القتال مجددا بقوته وهي بحدود (12) الف مقاتل و كانت النتيجة ابادة مماثلة لقوته وعلى الفور.

في نفس ذلك اليوم خاض (25) الف مقاتل في (أوبر شستاد) قتالا حتى الظهيرة ضد قوات الجنرال الفرنسي (دافو) البالغة (35) القا. ومع أن القوة البروسية لم توفق الا انها لم تندحر ولم تتكبد خسائر اكثر من العدو الذي لم يكن يمتلك أية خيالة. لقد كان لدى الجنرال البروسي کالكيروث (1) احتياطا بقوة (18) الف مقاتل الا انه لم يستخدمه لقلب مسار المعركة، ولو فعل ذلك لاصبح اندحار البروسين مستحيلا.

تعد كل معركة كل واحد يتألف من اشتباكات ثانوية تضاف الى النتيجة الكلية التي تتضمن من بين ما تضمنه نتيحة وحسما للمعركة. ولن يشترط في النتيجة أن تكون كالنصر الذي وصفناه في الفصل السادس. وغاليا وما لم تجري أية

(1) کونت اور کالكيروث القيلدمارشال فردريتش ادولف (1337 - 1818) جنرال بروسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت