فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 976

الفصل الرابع

عن الخطر في الحرب

تبدو فكرة الخطر بالنسبة لمن لم يتعرض للمخاطر فكرة جذابة أكثر منها تحذيرا مرعبة. فانت تهاجم العدو، متجاهلا الاطلاقات والخسائر، في جو من الهياج والانفعال، وتلقي بنفسك وسط برودة الموت مغمض العينين، دون أن تدرك ما اذا كنت انت او سواك سيفلت منه، كل ذلك قبل أن تضع يدك على الجائزة الذهبية، النصر، او الثمرة التي ستروي عطش الطموح. ايمكن ان يكون هذا بالغ الصعوبة؟ کلا، بل انها تبدو اقل صعوبة مما هي عليه , الا أن مثل هذه اللحظات نادرة، كما انها ليست و كما هو شائع عموما، قصيرة كضربات القلب، بل تأتي الى حد ما كالعلاج، في جرعات متتالية، يذوي مذاقها مع الوقت.

دعونا نرافق مجندا جديدة إلى ساحة المعركة، ومع اقترابنا تبدأ لعلعة الرصاص بالارتفاع، مختلطة مع شظايا ودوي القنابل التي ستجذب انتباهه، ثم يزيد اقتراب تساقط وضرب المقذوفات منا، فتسرع بتسلق المنحدر حيث استقر القائد العام وهيئة ركنه الكبيرة. وحيث تزداد الشظايا والانفجارات، كما تبدو الحياة اكثر اهمية مما كان الشاب يتصور. وفجأة ترى واحدة ممن تعرف وقد اصيب بجراح، ثم سقطت شظية وسط ضباط الركن، وتلاحظ أن بعض الضباط قد تصرفوا بشيء من الحيرة، وانت نفسك لم تكن رابط الجاش و متماسكا في مكانك، فحتى الشجاع جدا قد يذهل قليلا. لقد دخلنا المعركة الآن، يحتدم عنفها أمام أعيتنا، وما زالت كعائق كبير، وتلتحق الى اقرب قائد فرقة. ما زالت الشظايا تتساقط كوابل المطر، ويسهم دوي مدافعنا في مضاعفة الضجيج، نواصل تقدمنا باتجاه العميد (أمر لواء) ، وهو ضابط مشهود له بالشجاعة الا ان الحذر دفعه الي الاستتار خلف ساتر ما، أو دار، أو مجموعة اشجار. سمعت جلبة تثير بالتأكيد الى تزايد الخطر - فرقعة قنابل عنقودية على السطوح وعلى الأرض. تتطاير القنابل، وازيزها في كل اتجاه، ويبدأ ازيز رصاص البنادق حولنا. نصل بعد قليل خط النار حيث يتحمل المشأة ثقل الموقف الساعات بثيات رائع. لقد امتلاء الجو برصاص البنادق المتطاير كالصرخات الحادة عند

مرورها قريبا من رأس المرء. وكصدمة اخيرة فان مشهد القتلى والمشوهين يزيد من لوعات قلوبنا و اساتا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت