فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 976

هناك وفي معظم الحالات فاصلة كبيرة ما بين التعبئة (Mobilization) الأولية للقطعات، وبين لحظة اكمال وتنفيذ كل القرارات الحاسمة؛ عندما تكون الاستراتيجية قد أوصلت الجيش إلى النقطة المهمة. وتخصص التعبية لكل وحدة مكانها ودورها. وينطبق ذلك وبنفس الدرجة على الوقت (الفاصلة الزمنية) ما بين حدث حاسم و آخر.

لم تكن هذه الفواصل تبدو في الماضي وكانها جزء من الحرب. ولنأخذ على سبيل المثال الماريشال لوكسمبرج وأساليبه في التعسكر والمسير. ولقد اخترناه لمفرده لأن ذلك هو ما امتاز به، لذا يمكن اعتباره نموذجا لعصره. كما لدينا الكثير من التفاصيل عنه من التاريخ الفلاندر الحربي (1) اكثر مما عن اي قائد من عصره.

كان المعتاد في اختيار المعسكرات ان تكون مؤخراتها قريبة من نهر او مستنقع او واد عميق - وذلك أمر يعتبر الأن حماقة او غباء. لا يقرر موضع العدو عموما اتجاه المعسكر، لذلك غالبا ما كانت تتجه نهايات المعسكرات نحو العدو، والمقدمات باتجاه أراضينا. ومثل هذه الاجراءات التي تصدمنا كاشياء لا معقولة، يمكن فهمها فقط عندما يكون المبدأ، والعامل الوحيد في مكان التعسكر هو اختيار كونه مكانة مناسبة. ولا تعتبر القطعات المتعسكرة في حالة حرب، و كأنها خارج مشهد الفعل - ساحة المعركة - إن جاز قول ذلك، وليست مهتمة سوى بالراحة. والاجراء الأمني الوحيد الذي تشترط مراعاته هو تغطية المؤخرة - أو اسنادها على مانع - والأمن بالمعنى الذي يفهم منه ايامذاك فقط. ولا تفعل القطعات اي شيء لمواجهة احتمال خوضها قتالا ما ضمن المعسكر، الا ان خطرا كهذا ليس اكثر من احتمال بعيد، اذ تستند المعركة على نوع من القبول والتفهم المشتركين، وتشبه في ذلك والى حد الكبير المبارزة التي يرتب إجراؤها في مكان ملائم لكلا الطرفين. ليست كل انواع الاراضي ملائمة لمعارك تلك الايام - وذلك راجع جزئيا الى كثرة أعداد الحيالة، التي وإن كانت في أواخر عصرها الزاهر، ما زالت تعتبر (وعلى الأخص عند الفرنسيين السلاح الرئيسي، كما يرجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت