فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 976

الفصل السابع المثابرة Perseverance

يتوقع القارئ أن يسمع عن النظرية الاستراتيجية، وعن الخطوط والزوايا، لكن وبدلا عن مخلوقات (denizens) عالم العلم، يجد نفسه في مواجهة موجودات الحياة العادية. الا أن الكاتب لا يستطيع أن يجعل نفسه أكثر علمية ولو بدرجة ضئيلة جدا من القدر الذي يرى أن موضوعه يسمح به - وقد يظهر مثل هذا النزوع الغريب.

لا تسير الأمور ولا تنتهي في الحرب واكثر مما في أي مجال آخر، كما نتوقع لها. والشكل الذي تبدو عليه تلك الأشياء وهي على مقربة، ليس هو نفسه الذي تبدو فيه على مبعدة. فباي درجه من الثقة يراقب المهندس المعماري تقدم عمله، وإلى خطته وهي تأخذ شكلها النهائي تدريجيا وكذلك الطبيب، مع انه اکثر تعرضا للصدفة والى ما لا يمكن تفسيره، الا انه يعرف على اية حال أدويته والتأثيرات التي تنتجها. وعلى العكس من ذلك تنهال على القائد في الحرب سيول التقارير الصحيحة والكاذبة، وبالرعب الناجم من الخوف أو الاهمال، أو التسرع؛ وبعدم الاطاعة الناجم عن تفسير خاطئ أو صحيح، أو بسبب وهن الارادة، أو بفعل احساس دقيق أو خاطئ بالواجب او بفعل الكسل واللامبالاة، أو بسبب الانهاك، كما قد يقع ذلك بفعل الصدقة التي ليس بوسع أحد توقعها مسبقا أو أخذها بالحسيان. الخلاصة، أنه يتعرض لما لا حصر له من التأثيرات، معظمها ما يثير الحيرة والارتباك والقليل منها فقط مشجع ومريح. تخلق التجربة الطويلة في الحرب القدرة على تقويم سريع لتلك الظواهر، كما تمنح الشجاعة وقوة الشخصية للقائد الصلابة التي للصخور في صد الأمواج. اما آن استسلم الرجل القائد) لمثل تلك الضغوط فلن يستطع اكمال أية عملية ابدا. يعتبر الثبات Perseverance على المسلك المنتخب هو قوة التوازن الأساسية، شريطة عدم تدخل أسباب قاهرة باتجاه معاكس. واكثر من ذلك فمن الصعوبة بمكان أن نجد مشروعا أو مهمة ذات شأن في الحرب لا يتطلب تنفيذها جهودا ومشاكل وقسوة وحرمان لا نهاية لها، حتى اذا مال الرجل الذي يتعرض لكل هذه الضغوط الى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت