مع ذلك فلو استعرضت حادثة تاريخية لتأكيد حقيقة عامة، فلابد من التأكد من أن كافة جوانب الحقيقة موضوعة البحث قد تطورت كليا ووفق ظروفها- جمعت بدقة، أن جاز لنا قول ذلك، أمام أعين القراء. تتوقف قوة البرهان على الحد الذي يمكن المضي اليه في ذلك، وسيكون من المهم استخدام عدد أخر من الحالات الشواهد من اجل تقديم وتوضيح الدليل الذي تعذر تأكيده بمثال او حالة واحدة. كما يحق لنا اقتراض، أننا وما لم نستشهد بتفاصيل اكثر دقه، فلن نحقق التأثير المطلوب الا بعدد كبير من الأمثلة.
لنفترض أن أحدهم اراد البرهنة بالتجربة على ضرورة وضع الخيالة خلف المشاة وليس في صف واحد معهم، أو وكمثال اخر، فما لم يكن أحد الأطراف متفوق عددية فمن الخطر الشديد عليه، المناورة باستخدام ارتال متباعدة كثيرة لتطويق العدو، سواء جرى ذلك في ساحة المعركة، او في مسرح العمليات، اي و بعبارة أخرى تعبويا او استراتيجية. قاما بالنسبة للمثال الأول، فلا يكفي الاستشهاد ببضعة اندحارات كانت الحيالة فيها على الاجنحة، ولا للأستشهاد وعلى العكس من ذلك بعدد أخر من الانتصارات كانت الخيالة فيها خلف المشاة. اما عن المثال الثاني فلن تكفي كذلك الاشارة الى معارك (ريفولي) او (فاکرام) ، ولا إلى الهجوم النمساوي في المسرح الايطالي، أو الهجمات الفرنسية في المسرح الألماني في حرب (1799 م) . يجب على المرء وبدلا من ذلك أن يتبع وبدقة كل الظروف والحوادث الفردية لايضاح الطريقة التي أسهمت فيها انواع تلك المواضيع والهجمات بالتحديد في الاندحار، و ستوضح لنا النتيجة، الى اية درجة كانت تلك الأنواع غير مجدية - وهذه نقطة لابد لنا من معالجتها على أية حال، لان الرفض العام لها سيتعارض مع الحقيقة.
لقد وافقنا تو اته، وحيث يتعذر تقديم وقائع وحسابات دقيقة ومفصلة، فاي نقص في الدليل يقع في عدد الأمثلة، وتلك وسيلة شديدة الخطورة، وغالبا ما اسيئ استخدامها. اذ، وبدلا من تقديم مثالا أو حالة واحدة بتفصيل تام، يكتفي التقاد بمجرد الاقتراب من ثلاثة او اربع امثلة، او تناولها عرضة، وكأنها تمثل برهانا قويا، متناسين أن دزينة من الأمثلة قد تعجز عن البرهنة على أي شيء احيانا - اذا كانت، وعلى سبيل المثال مما يتكرر وقوعه كثيرة، فبوسع المرء الاستشهاد بدزينة مقابلة من الحالات التي انتهت المواقف فيها إلى نتائج معكوسة، فلو اورد احدهم اي عدد من اندحارات كان الطرف الخاسر فيها قد شن هجومه بارتال مجزأة، استطيع انا بالمقابل ايراد دزينة