من انتصارات استخدمت فيها نفس الاساليب (Tactics) ، من الواضح أنها ليست الطريقة المناسبة للخروج باستنتاجات
سيوضح لنا التفكير في تلك الظروف المتناقضة، السهولة التي أسيء استخدام الأمثلة فيها.
فالحادث الذي يكتفي بمجرد أشارة عابرة له، بدلا عن استعراضه بتفصيل دقيق، يشبه شيئا ما ينظر اليه من مسافة بعيدة جدا، من الصعب جدا تميز أية تفاصيل، كما سيبدو بنفس الشكل من اية زاوية نظرنا اليه. لقد استخدمت امثلة كهذه فعلا ولكن لتأييد مختلف الآراء واشدها اختلافا في آن واحد لقد كانت حملة الماريشال اليوبولد دون (1) (Daun) النمساوي عام 1757 م، أنموذجا للحكمة والتبصر في نظر
البعض، لكنها وفي الوقت نفسه كانت مثلا على التردد والجبن في نظر آخرين، كما اثار اندفاع نابليون عبر جبال الألب Norican Alps البعض فوصفوه بانموذج رائع لا مثيل له للجرأة، بينما دعاه آخرون تهورا تافهة. قد يسجل اندحار نابليون الاستراتيجي عام 1812 (في روسيا) الى كونه تجاوز الحدود طاقته، كما اعتبر ناجمة عن نقص الطاقة. لقد أستعرضت جميع تلك الآراء وعبر عنها بوضوح، ويوسع المرء بسهولة معرفة الأسباب وراء ذلك؛ فقد فسر نمط وتتابع الاحداث بطرق مختلفة. ومع ذلك فلا يمكن أن تصمد كل هاتيك الآراء المختلفة ولابد أن يكون هذا الرأي أو ذاك خاطئ.
(1) كان الماريشال دون، والجنرال جارلس امير اللورين يقودان القوات النمساوية في قوات التحالف ضد ملك
بروسيا فردريك الكبير في حرب السنوات السبع. هاجمت القوات النمساوية قوات دوق (برونزويك) قرب مدينة (بريسلاو) في 1707
/ 11/ 22، قاحتلت المدينة وهزم الدوق. سارع فردريك الكبير وحال سماعه ذلك بقونه (134) الف مقائل قاطع مسافة (170) ميلا في (12) يوم، وبعد أن ضم اليه بقايا قوات الدوق اصبح مجموع قوته (36) الف مقاتل تحول في الهجوم وخاض معركة اليوثين الشهيرة في
1757/ 12 / 1، كانت قوات التحالف تضم حوالي (80) الف مقاتل فانتصر فردريك في واحدة من اشهر معارك التاريخ والتي قال عنها نابليون باتها و مثال نادر على قوة المناورة والجسم، وتعد عموما مأثرة عسكرية بارعة من صنع الرجل الذي ربما كان اقدر التعحيوان في التاريخ العسكري. للمزيد ترجو مراجعة موسوعة التاريخ العسكري - الانكليزية (ص - 171) .