فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 976

واذا تناقصت قوة الاحتياط بشكل لا يمكنها معه صد أو إزاحة أي ضغط (معاد) فليس امامنا من سبيل اخر سوى الاستسلام للقدر، و کي نعمل على أنقاذ كلما يمكن انقاذه، ونعني بذلك من خلال انسحاب منظم، والا سيضيع كلما كان بوسعنا انقاذه لو تأخرنا وتبعثرت القطعات عند الاندحار والهزيمة.

الليل قضية اخرى، ذلك أنه عادة يضع حدا ويوقف كل الاشتباكات، الا في ظروف خاصة لابد من توفرها قبل تنفيذ العمليات الليلية. ونظرا لما في الليل من فوائد للأنسحاب، على عكس الانسحاب نهارة، فالقائد الذي سيرى أن لابد من الانسحاب، أو إنه احتمال جدي فسيفضل الاستفادة من الليل لهذا الغرض.

لا حاجة بنا لتكرار القول انه وما عدى المبادئ والعوامل الأكثر شيوعا، فقد تكون هناك مبادئ و عوامل أخرى أقل أهمية، أو ليست مما يتكرر حدوثه، والتي قليلا ما ترد على الذهن أو يسهل التنبؤ بها. وكلما كبر التهديد بفقدان السيطرة (التوازن) على المعركة، كلما أضحت اشند تأثرأ واستجابة لأي شيء يحدث لأي من أجزائها الأساسية. ففقدان أو خسارة بطرية واحدة، أو اكتساحها بصولة خيالة قد يعجل من قناعة القائد بوضع قرار الانسحاب الذي كان يدور في ذهنه وقتها موضع التنفيذ.

كلمة اخيرة، لابد لنا من التطرق اليها بخصوص هذا الموضوع وهي النقطة التي تصطدم فيها شجاعة القائد من جهة وحكمته وحسن تصريفه للأمور، ان جاز لنا قول ذلك، مع بعضها البعض.

فهناك من ناحية فخر طاغ للقاهر المنتصر، والتصميم العنيد الذي يتوافق مع الصلاة الفطرية المتأصلة، والمقاومة المأساوية للأخلاص النبيل (وشرف المهنة) والتي تصر كلها على رفض التخلي عن ميدان المعركة حيث امتحان الشرف والاباء. لكن هناك ومن الناحية الأخري صوت العقل والمنطق الذي يرفض التضحية بكلما تحت اليد، ويرفض المقامرة باخر ما بقي من الموارد والطاقات، والداعي الى الاحتفاظ بكلما هو ضروري لانسحاب منظم. ويغض النظر عن سمو مزايا الشجاعة والصمود في الحرب، وبغض النظر عن قلة وصغر الفرصة المتاحة لانتصار قائد يتردد أو يخشي الاندفاع بكلما تحت تصرفه من قوى، فرغم كل ذلك هناك نقطة يصبح كل اصرار و مقاومة بعدها لا أكثر من حماقه بائسة و بائسة. فلا عذر لذلك ولا غفران. وفي أشهر المعارك قاطبة، أي واترلو(Belle

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت