فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 976

سريع في موجود القوة القتالية للأفواج الأمامية بفعل مصاحبة الجنود الأصحاء للجرحى العائدين إلى الخلف، ووحدات تعزل وتقع في الأسر بسبب فقدان الاتجاه وفوضى خط المعركة؛ وتعرض خط الانسحاب المخاطر واضحة ومؤكدة: كل هذه الظواهر ستؤشر للقائد الى أين يتجه ومعركته. وكلما طال سيرهما في ذلك الاتجاه، كلما زاد اقتراب الحركة المحتومة، وكلما زادت مصاعب إحداث أو فرض التغيير المرغوب)، كلما زاد اقتراب لحظة الحقيقة او وقت التخلي عن المعركة. وهذه هي اللحظة التي ينبغي علينا التمعن فيها الان.

لقد أوضحنا بجلاء وبأكثر من مرة بأن النتيجة النهائية، وكقاعدة، تتأثر بنسبة الاحتياط الجديد و الجاهز والذي لم يسبق أستخدامه. والقائد الذي سيتأكد من تفوق خصمه بشكل ملحوظ في حجم الاحتياطات سيقرر على التراجع. ومن غرائب المعارك الحديثة، القدرة على استعادة وتجاوز كلما يتكبده الطرفان من خسائر، وإحداث عارضة وسوء حظ ابان سير المعركة باستخدام أو الزج بقطعات جديدة نشطة. ويكمن السبب في نظام المعركة الجديد، والطريقة التي تزج بها القطعات للعمل و اللتان تسمحان باستخدام الاحتياطات في أي مكان وفي أي موقف تقريبا. لذلك وطالما إمتلك القائد من الاحتياطات اكثر مما لدى خصمه، فلن يتخلى عن المعركة حتى لو أظهرت له هذه العديد من المؤشرات على سوء الحال. لكن وحالما تقترب احتياطاته لان تغدو أضعف من احتياطات الخصم، فالنهاية نتيجة محتومة. وتعتمد تحركاته الباقية في جزء منها على الظروف، وعلى شجاعة القائد الشخصية وقوة احتماله في الجزء الاخر، وقد تكون مزايا القائد بذورها هي الأخرى قد تدهورت وتحولت الى تصرفات خرقاء وعناد يصعب اصلاحهما. أما كيف يصل القائد الى تقدير صحيح لحجم ما تبقى من احتياط لدى كل جانب فأمر يعتمد على المهارة والتجارب، ولسنا بصدد تفصيل ذلك هنا، فما يهمنا هي النتيجة و الطريقة التي يتوصل إليها بقدرته العقلية، وحتى هذه فليست بالذات هي لحظة القرار الحاسم؛ والجواب الذي يتكون ويتجمع تدريجيا ليس هو المحفز المناسب لذلك؛ ولن يفعل اكثر من فرض تأثير عام على القرار النهائي الذي سينبثق بالمقابل يسبب إعتبار أو ضغط (او حتى حدث) آني ومباشر. ومن بين هذه الاعتبارات هناك اثنان يتكرران باستمرار

إن شمل او تضمن أي تحول في المعركة تهديد متصاعدا لخط الأنسحاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت