فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 976

قبل فوات الأوان. يلي ذلك أن تحولا محددا كهذا لا يمكن أن يسبق لحظة الانسحاب بوقت معقول مهما كان هناك بالتأكيد حالات، كانت المعركة قد تحولت لصالح احد الطرفين، الا انها انتهت لصالح الطرف الأخر، الا ان حالات كهذه ليست شائعة كثيرا، بل انها في الحقيقة ليست عادية. الا ان هذه الحالات الاستثنائية هي بالضبط ما يأمل كل قائد يخونه الحظ بها؛ وعليه التمسك والجري وراء ذلك طالما ظلت هناك فرصة لتحول ما لصالحه , كما يتأمل ذلك بفضل قوة الجهود الكبيرة، باستثارة ورفع كلما تبقى من معنويات في القطعات، وبالتفوق على نفسه، أو حسن الحظ، وهو بوسعه أن يغير مصيره مرة أخرى، وسيتمسك بذلك بالقدر الذي تسمح به شجاعته وبصيرته. لدينا الكثير مما ستقوله عن ذلك فيما بعد، لكنا نرغب هنا أولا التطرق الى العلامات التي تؤشر التحول في التوازن.

تصنع نتيجة المعركة ككل من نتائج الاشتباكات التي تشكل المعركة، ويمكن تمييز هذه النتائج (الصغيرة) بثلاثة علامات متميزة:>

الأولى. وهي التأثير النفسي لقوة وقدرة ومعنويات القائد. فلو تابع قائد الفرقة افواجه وهي نتهاوى في جحيم المعركة فسيلاحظ ذلك في سلوكه وتقاريره، التي ستؤثر بدورها على قرارت القائد الأعلى. بل وحتى الضربات والاندحارات الصغيرة التي تتم معالجتها والتخلص من آثارها ستظهر بشكل أو آخر في النتيجة النهائية. فالانطباعات الدائرة في فكر القائد الأعلى ستراکم بسهولة وحتى ضد أفضل

الثانية. ذوبان القطعات بسرعة و بمعدلات اكبر مما يحدث في جانب العدو. وقد تقدر مثل هذه الخسائر بدقة نظرا لأن درجة وتسارع معاركنا مدروس ونادرا ما يكون عنيقا و صاخبأ.

اما الثالثة. فهي مقدار ما نخسره من ارض.

تعمل هذه المؤشرات الثلاث كبوصلة تمكن القائد من معرفة وتحديد المجاهات معركته , فخسارة بطاريات بكاملها، دون أن يقابلها بسيطرة على أي من بطريات العدو، وسحق الخيالة المعادية لافراجه مع بقاء الأفواج المعادية دون اذى؛ والتراجع القسري لخط النيران من نقطة إلى نقطة؛ وجهود غير مثمرة ولا طائل ورائها لاحتلال مواضع (حاكمة) معينة تنتهي بتبعثر قوات الصولة تحت وابل القنابل والاطلاقات الدقيقة التصويب، مقابل اسناد ناري ضعيف ومشتت لأسلحته ومدافعه، وتناقص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت