فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 976

توعيته. ويعتمد الأخير على تطور نكري عام للمجتمع المعني، فروح القتال اکثر شيوعا في أي مجتمع بدائي أو جنس محارب منها بين الشعوب المتمدنة، ففي الشعوب الأولى توجد تلك الروح في كل مقاتل تقريبا، أما في الشعوب المتمدنة فلا تستثير مثل هذه الروح سوى الضرورات الملحة، وفي الشعب ككل، نظرا لافتقار تلك الشعوب للاستعداد الطبيعي لذلك. ومن الناحية الأخرى فلا يمكن أن نجد اي قائد كبير حقيقي بين الهمجيين، ولا يمكن أن نجد سوى القليل جدا ممن يمكن اعتبارهم من العبقريات العسكرية، طالما أن هذه تستلزم قدرا من القوى الفكرية يعد أبعد مما يوسع الشعوب البدائية تطويره لديها، يوسع الشعوب المتمدنة و كما هو واضح أمتلاك السمات القتالية بدرجات قليلة او كثيرة، وكلما تعاظم وجودها كلما زاد عدد الرجال المشبعين بالروح العسكرية في جيوشها، يتزامن إمتلاك العبقرية العسكرية مع ارتفاع درجة التمدن؛ وكلما زاد ذلك في المجتمعات كلما أنتجت قادة لامعين اكثر، كما اظهر لنا الرومان والفرنجة، ومع هؤلاء وكما مع أي شعب اشتهر في الحرب، فان الأسماء اللامعة لا تظهر قبل وصول المجتمعات الى مستوى عال من التمدن.

بوسعنا أن نخمن الان ضخامة دور القوى الفكرية في اعلى اشكال العبقرية العسكرية. ولنتفحص الأن القضية عن قرب. الحرب ساحة الخطر لذا فالشجاعة هي اول مستلزمات الجندي. .

تكون الشجاعة على نوعين: شجاعة في مواجهة خطر شخصي، وشجاعة في تحمل المسؤولية أما يوجه سطوة قوى خارجية أو أمام قوة ضمير الإنسان نفسه والنوع الأول فقط سيناقش هنا.

تنقسم الشجاعة في مواجهة الخطر الشخصي هي الاخرى الى نوعين ايضا. فقد تكون تجاهلا للخطر الذي قد يكون نابعة من التكوين الشخصي للأنسان، أو الأستر خاصه لحياته، أو بحكم العادة. وفي جميع الأحوال يجب اعتبارها كشرط دائمي. والنوع الاخر هو أن الشجاعة قد تنتج من بعض الحوافز الايجابية كالطموح، او الوطنية، او حماس من أي نوع كان، وفي هذه الحالة فان الشجاعة شعور او فعل عاطفي وليست حالة دائمة.

يعمل توعا الشجاعة هذين بطرق مختلفة. النوع الأول اكثر ضمانا ويمكن التعويل عليه، حتى ليعد كطبيعة ثانية، ولن تخون صاحبها. أما النوع الاخر فغالبا ما تكون الأقوى في الانجاز. هناك الكثير من الاعتماد (التعويل) في الأول، والكثير من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت