فهرس الكتاب

الصفحة 888 من 976

المتوسطة بالاجهاد بسبب الحرارة، كما سينفع العطش الشديد (1) بالجنود الى الاندفاع تحو اي نبع ماء بارد ملتقطة في الوقت نفسه مرضا ما يؤدي الى الموت.

لا يعني اي من ذلك أننا نقول بضرورة تقليص الفعاليات أو أن تكون هذه أقل في الحرب. فقد أوجدت الالات کي تستخدم، وأن هذا الاستخدام سيتلفها بطبيعة الحال. غايتنا الوحيدة فقط هي الوضوح والانتظام و كما نعارض النظريات الحماسية الهوجاء التي تدعي بان اكثر المباغتات ضخامة، و اسرع التنقلات، او اكثر الأنشطة اجهاد لا تكلف شيئا؛ وانها مناجم غنية لم تستمثر بسبب كسل ولا مبالاة الجنرالات. قد تكون الحصيلة الأخيرة مما يقارن فعلا بمناجم الذهب والفضه؛ على المرء أن ينظر فقط الى النتيجة النهائية ولينسى السؤال عن قيمة ما بذل من عمل لاجلها. >

تجري اطول التنقلات خارج مسرح الحرب عادة في ظروف أسهل، والخسائر اليومية أقل. لكن ومن الناحية الأخرى فحتى الاصابات المرضية الطفيفه تبعد المصاب عن وحدته لوقت طويل عادة: ومن الصعب على الناقهين اللحاق بالجيش المتقدم

اما في حالة الخيالة، فهناك تزايد مستمر في اصابة اطراف وظهور الخيل؛ والعجلات تتعطل بدورها هي الأخرى، والنتيجة هي الفوضى. فالتنقل لمسافة (500) ميل او اكثر، يسبب وعلى الدوام أن يصل الجيش غايته في حالة انهاك شديد وعلى الأخص فيما يتعلق بالخيول والعربات.

اذا كان لا بد من اجراء تنقل من هذا النوع ضمن مسرح الحرب تحت أنظار العدو، فستضاف اضرار وعيوب اخرى. وعند تزايد الاعداد ذات العلاقة كثيرة، وفي ظروف تنقل سيئه، يمكن أن تصل الخسائر الي اعداد لا تصدق.

ونقدم بعض الامثله لتصوير هذا الأمر.

عند عبور نابليون نهر نيمين في 24 / حزيران /1812، كان القسم الأكبر من جيشه والذي كان يقوده بنفسه (301) الف رجل في طريقه نحو موسكو. ثم اخرج مفرزة قوامها (در 13) الف رجل في سمولنسك يوم 8

/ 10، لذا كان سيظل معه (هر 387) الف رجل، الا ان قوته الحقيقيه كانت بحدود (182) الف رجل - وهذا

(1) ، يتدرج العطش في اللغة كما يلي أول مراتب الحاجة الى شرب الماء العطش ثم الظما، ثم الصدي ثم

الغلة، ثم الهيه، ثم الهيام ثم الاوام، ثم الجواد وهو القاتل» عن كتاب فقه اللغة - للثعالبي ص 199. وقد استخدمت كلمة والشديد) أعلاه لانها متداولة كرة المترجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت