فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 976

وهكذا يتضح لنا أن تدمير القوات المعادية هو الوسيلة الافضل دائما، والاكثر تأثيرا ولا يمكن مقارنة الوسائل الاخرى بها.

لكن بوسعنا بطبيعة الحال القول فقط بان تدمير العدو اكثر فاعلية لو امكن الافتراض بان جميع الشروط الاخرى متعادلة. وستكون خطيئة كبرى لو استنتجنا من هذه المناقشة بان الاندفاع المتهور أفضل من الحذر البارع دائما. فالعدوانية العمياء ستدمر الهجوم نفسه، وليس الدفاع، وليس هذا بالضبط ما تبحث فيه، لا تتعلق التأثيرات الأعظم بالوسائل بل بالغاية. فنحن ويبساطة نقارن تأثيرات نتائج مختلفة.

عند الحديث عن تدمير القوات المعادية فلابد لنا من التأكيد على أن شيئا ما لن يلزمنا بقسر تلك الفكرة على القوات المادية؛ ولابد من مراعاة العنصر المعنوي ايضا. فكلاهما يتفاعلان خلال ذلك؛ وليسا منفصلان. لقد ذكرنا توأ التأثير الذي لعمل تدميري كبير - نصر كبير مثلا - على كل الأعمال الأخرى لا محالة، وهو كذلك تماما في أوقات يكون فيها العامل المعنوي، ان جاز لنا القول، اکثر العوامل سيولة وسينتشر لذلك بسهولة ليمد تأثيره على كل شيء آخر. الميزة التي لتدمير العدو على ما عداها من الوسائل الاخرى توازن بالثمن الذي تفرضه و بالخطر، ولتلافي هذا الخطر فقط تستخدم سياسات اخرى،

الأخلاق في أن طريقة التدمير باهظة التكاليف، وهذا أمر يمكن تفهمه؟ وكذلك الحال مع الأشياء الأخرى، وكلما اشتد عزمنا على تدمير القوات المعادية كلما توجب أن تزداد جهودنا.

الخطر في تلك الطريقة هو أنه وكلما كبر حجم النجاح الذي نسعى اليه، كلما سيكبر حجم الدمار الذي سيقع لو قتلت.

الطرق الأخرى لذلك اقل تكلفة لو نجحت واقل دمار أن فشلت، مع أن ذلك يظل صحيح فقط أن تطابق عمل الجانبين، واذا تابع العدو نفس المسار الذي اخترناه. وان كان سيسعى للحسم عبر معركة كبيرة فسيجبرنا اختياره وضد رغبتنا لفعل نفس الشيء، عندها ستكون نتيجة المعركة حاسمة، الا انه من الواضح - مرة أخرى ستكون الأشياء الأخرى متساوية - باننا سنتعرض الى اضرار شاملة، طالما مستهدف خططنا و مواردنا الى انجاز أهداف اخرى الى حد ما، بينما لا يضطر العدو الى ذلك. هناك اذن هدفان ليس أحدهما جزء من الاخر، ويتبادلان المنع والحصر. ولا يمكن إستخدام قوة واحدة لكليهما في آن واحد. لذلك، إن سعى احد القائدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت