الماء. وستبدو مثل هذه الحركات لمن لم يفكروا بالسباحة، غريبة ومثيرة للسخرية ومبالغ فيها، للسبب نفسه فالمنظر الذي لم يسبح ابدا، أو الذي لم يتعلم استقراء التجارب، ليس سوى خيالي وأحمق؛ فهم لا يعلمون الا اشياء مبتذلة معروفة للجميع: كيف تسير.
اكثر من ذلك، فكل حرب غنية بالمأسي الفريدة، و كل منها بحر لم يسبر غوره ومليء بالصخور النائة. قد يتحسب القائد لمثل هذه النتؤات الصخرية حتى قبل أن يراها، عليه الان قيادة سفينته عبر تلك الصخور في الظلام، فلو هبت رياح معاكسة، وحدثت احدى الصدف المزعجة فسيحتاج الى اعظم المهارات والى جهده الشخصي وكلما يسعه احضاره من قوة عقلية، رغم أن كل شيء بيد وعلى ما يرام ويسير بسهولة للناظر من بعيد. يشكل تفهم الاحتكاك جزء كبيرة من ذلك الشيء العجيب و محط الاعجاب الا وهو معايشة والاحساس بالحرب الذي يفترض بالقادة العظام امتلاكه. وافضل القادة بلا ريب ليس هو الأكثر تعودة على فكرة الاحتكاك، او الذي يتعامل معه بجدية (وهذا هو من النوع القلق وهو النوع الشائع بين القادة المجربين) . على القائد الجيد معرفة الاحتكاك كي يتغلب عليه متى أمكنه ذلك، ولا جل أن لا يتوقع مستوى قياسية من الانجاز في عملياته اذ يحول هذا الاحتكاك دون ذلك ويجعله مستحيلا. يمكن القول عرضا انه قوة (عامل) يصعب على النظرية تعريفه بدقة ابدا. وحتى لو استطاعت فستظل هناك حاجة لتطوير القدرات الطبيعية والبراعة، كما أن نوعا من الاجتهاد والقرار أكثر ضرورة في ميدان يعج بما لا نهاية له من المعوقات الصغيرة، اکثر جدا مما في موضوعات خطيرة وكبيرة تحل بتمعن، على انفراد او بالمناقشة مع آخرين. وكما هو الحال مع الرجل المجرب، اذ تصبح المقدرة، الطبيعية بحكم العادة تقريبا، اذ يعمل، ويتكلم، ويتنقل على افضل ما يرام، وعليه فالضابط المجرب فقط سيتخذ القرار الجيد في القضايا الصغيرة والكبيرة - في كل نبضة من نبضات الحرب. تحدد الممارسة والخبرة الجواب: هذا ممكن، وذاك لا وهكذا نادرا ما يرتكب أخطاء خطيرة، اخطاء كالتي يمكن أن تؤدي في الحرب الى زعزعة الثقة، ويمكن أن تغدو خطيرة للغاية أن تكررت.
الاضطرام، كما اخترنا أن نسميه، هو العامل او القوة التي تجعل ما يبدو بسيطا، صعب جدا لذا ينبغي علينا العودة الى هذا الموضوع غالبة، وسيتضح لنا أن القائد الفذ في حاجة لاكثر من الخبرة والرغبة القوية ولابد له من قدرات استثنائية كذلك.