فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 976

في الحقيقة، ليس من الصعب ابدا التمعن في تلك الفعاليتين كلا على حدة، أذا تقبل المرء فكرة، أن قوة مقاتلة ما مسلحة ومجهزة كما هي عليه: كوسيلة لا يحتاج المرء لمعرفة أي شيء عنها، عدى تأثيرها الرئيسي، من أجل استخدامها بالشكل المناسب.

لذلك، ففن الحرب أساسا، هو فن استخدام الوسائل المقررة في القتال؛ وما من مصطلح افضل لوصفه من ادارة الحرب التي تشتمل في اوسع معانيها بكل تأكيد فن الحرب وجميع الأنشطة التي تخص الحرب کانشاء وتدريب وتطوير وتسليح وتجهيز القوات المقاتلة.

من الضروري الشرعية النظرية التمييز ما بين ذينيك الفعاليتين. ومن السهل رؤية أن فن الحرب يبدأ دائما بانشاء قوات مسلحة، واعدادها وفقا لمتطلبات موقف خاص،

كما يمكن استخدامها فقط في عدد من الحالات تكون فيها القوات المبتسرة متناسبة ومتطلبات الموقف. من الناحية الأخرى فلو اراد المرء نظرية صالحة للقسم الاعظم من الحالات، وليست غير مناسية كلية لاي من الحالات، فلابد أن تستند على اكثر الوسائل ذات العلاقة ولاكثر تأثيراتها اهمية.

لذا تتضمن ادارة الحرب في تخطيط وادارة القتال. واذا اقتصر القتال على عمل منفرد فما من حاجة الى تقسيمات فرعية اخرى. الا انه يتألف من عدد يزيد أو ينقص من الاعمال المنفردة، كل منها تام بذاته، والتي و كما اشرتا اليها في الفصل الأول من الكتاب الأول، تدعى: اشتباكات، وتشكل كيانات (entity) جديدة. وهذا يفتح الباب لفعالية مختلفة كليا في تخطيط وتنفيذ تلك الاشتباكات نفسها وكذلك في تنسيقها مع بعضها البعض من أجل تعزيز هدف الحرب. سمي احدهما التعبية، والاخر الاستراتيجية.

اصبح التمييز بين التعبية والاستراتيجية الان عالميا تقريبا، ويعرف كل امرؤ الى اين يعود كل عامل منفرد دون أن يفهم بوضوح سبب ذلك. وطالما باتت مثل هذه التقسيمات تستخدم دون تدقيق، فلابد من أرساء أسباب منطقية ومقنعة لذلك. لقد حاولنا تحديد هذا التميز، وبوسعنا القول انه يكمن في هذا الاستخدام العام الذي يقود إليه. ونرفض من الناحية الأخرى تلك التعاريف المصطنعة التي جاء بها كتاب معينون نظرا لانهم لم يتمعنوا في الاستخدام العام لهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت