سمة ثانية: رد الفعل الايجابي
السمة الثانية التي تعزوها للعمل العسكري هي وجوب توقع ردود فعل ايجابية، وكذلك عملية التفاعل التي تنتج عن ذلك. نحن لا نعني هنا بمعضلة حساب ردود فعل کهذه - وتلك في الحقيقة جزء من المعضلة التي سبقت الاشارة اليها في حساب العوامل النفسية - بل ما يهمنا الى حد ما هي حقيقة أن الطبيعة الحقيقية للتفاعل تميل الى جعل تلك الحسابات مما يصعب التنبؤ بها، والتأثير الذي سيتركه اي اجراء على العدو هو العامل الأكثر أهمية من بين جميع مفردات العمل الاخرى كلها. وعلى كافة النظريات التقيد بمجموعات من الظواهر، ولن يمكنها الاكتفاء بالتحسب لحالة منفردة حقا؛ بل يترك ذلك إلى الموهبة وقوة القرار. وهكذا فمن الطبيعي أن الفعالية العسكرية التي تستند خططها على ضرورة عامة والتي غالبا ما تتعرض للكثير من النقطع و التغيير بفعل احداث استثنائية غير متوقعة، ينبغي أن تعتمد على الموهبة الى حد بعيد، ولن تجدي الوصايا والتوجيهات النظرية كثيرة هنا عما في أي مجالات أخرى.
سمة ثالثة: غموض كل المعلومات اخيرا فان اللامعقولية التي تسود جميع المعلومات، تشكل معضلة خاصة في الحرب؛ وكل عمل يجري لا يزيد في شكله عن لون الفجر الكاذب، إن جاز لنا قول ذلك، او كالضباب أو ضوء القمر، وغالبا ما يظهر الأشياء على نحو غريب و مغاير للواقع وحتى اكبر من حجمها الحقيقي.
وكلما يختفي عن النظر وسط هذه الاضواء الشاحية يجب تخيله او افتراضه بقوة الذكاء والمقدرة، لو وبكل بساطة يترك للصدفة. وهكذا ومرة اخرى وبسبب نقص المعرفة الموضوعية على المرء اللجوء او الاعتماد على المقدرة او على الحظ.
لا يمكن صياغة عقيدة ملائمة بعد اخذ طبيعة الموضوع بنظر الاعتبار، علينا أن نتذكر، ويبساطة استحالة بناء نموذج ما لفن الحرب يمكن أن يشكل: سقالة، او دعامة بوسع القائد الاعتماد عليها ساعة يشاء. وحيثما يتطلب الموقف الرجوع والاعتماد على موهبته الفطرية، فسيجد