فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 976

نظامات الخدمة، حتى تغدو طبيعة ثانية لهم، يجب أن تحكم وتكبح لدى القادة بقوة الفكر والتأمل. فقد يثبت أن العمل الجري الذي يقوم به القائد شيء اهوج. مع ذلك، فمن الخطأ الفاحش أن لا ينظر الى القائد او تراعي معه نفس المعايير التي تنبع مع الاخرين. وسعيد هو الجيش الذي غالبا ما تحدث فيه اعمال الأقدام والجرأة حتى في اوقات ليست مناسبة، قد يكون ذلك من النباتات الضارة، أو من بذور الترف الا انها اشارة اكيدة على خصوبة التربة التي ظهرت فيها. بل وحتى الأعمال الطائشة - اي الاقدام دونما هدف أو غاية - لا يجوز ازدرائها، فهي اساس نتاج للشجاعة والجرأة التي تكون قد تفجرت في مثل هذه الحالات بفعل هيجان عاطفي غير محكوم بالعقل. اما عندما تشكل الجرأة عصيانا و تمردة على الطاعة والانضباط، وعندما تتجاهل أو امرأ صريحة وواضحة فيجب أن تعامل في هذه الحالة كاساءة و كجريمة وأن توقف عند حدها، لا بسبب خاصية المرأة أو الأقدام لذاتها، بل لان أمرأ لم بطاع، وللطاعة في الحرب اهمية اساسية حد التقديس.

و مع ذلك وفي ظروف فكرية أو عقلية متساوية فمخاطر الجبن في الحرب تزيد الف مرة على مخاطر الجرأة والتهور. ولا تخفي حقيقة ملاحظة كهذه على القارئ.

ما سيحدث بعد تحقيق نتيجة منطقية معقولة، جدير بان يجعل من الأسهل علينا ان نكون جريئين، وأقل استحقاقا للتقدير كذلك، رغم أن العكس صحيح ايضا.

تقل قوة مختلف المشاعر كثيرة بفعل تدخل الفكر، وتقل حتى اكثر بفعل السيطرة على النفس، وعليه فان تنامي وتعاظم الجرأة أقل شيوعا في الرتب العليا. حتى لو كان تنامي الفكر والادراك ونفاذ البصيرة لدى ضابط ما لا يتناسب وتدرجه على سلم الرتب، فحقائق الحرب ستفرض شؤونها وظروفها عليه. وفي الحقيقة فان تلك التأثيرات ستكبر كلما قل أو تأخر تفهمه لها. وهذه هي القواعد الرئيسية للتجربة التي يعبر عنها المثل الفرنسي الذي يقول ه ساطع على السفح معنم على القمة (1) . يلاحظ أن كل القادة المعروفين لدينا تاريخيا كقادة متوسطي أو محدودي القدرة، بل وحتى مترددين، أنهم كانوا عزومين ومندفعين في الرتب الدنيا.

ينبغي التمييز ما بين أعمال الأقدام الناتجة عن ضرورات محضة. وتبدو الضرورة بأشكال ودرجات متنوعة. فلو دعت الضرورة، فقد يضطر رجل ما وأثناء متابعته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت