فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 976

لا يتنامى التأثير النفسي للنصر نسبة الى حجم القوات المشتركة فقط، بل يفعل ذلك بمعدل متصاعد. وذلك لان هذا التصاعد لا يقتصر على الحجم بل وعلى الكثافة. يمكن استعادة النظام بسهولة في فرقة مندحرة، كما يستعيد الجسد الذي تجمدت اطرافه بفعل البرد، دورته الدموية بالحرارة والدفيئ، كذلك تعود الروح القتالية للفرقة بسرعة بفعل وتأثير الروح القتالية للجيش حال التقائهما ثانية. هكذا وحتى لو لم تختفي تأثيرات و نتائج انتصار محدود كليا، فانها لا تعني اكثر من خسارة

جزئية بالنسبة للعدو، الا أن الأمر ليس كذلك عندما يندحر الجيش نفسه اندحارة مأساوية، اذ سينهار كل شيء تماما. فالحرارة التي يسببها حريق كبير اقوى بكثير من مجموعة نيران اصغر امتدادا.

هناك عامل آخر لابد من مناقشته عند القرار على القيمة النفسية للنصر، الا وهو نسبة القوات المعادية. فلو تغلبت قوة صغيرة على قوة اكبر منها، فلن تنضاعف مكاسبها وحسب بل انها تظهر هامشة اكبر للتفوق العام، الذي يدرك الخاسر أن عليه مواجهته المرة بعد الأخرى، وان كان من الصعب ملاحظة مثل هذا التأثير في حالة كهذه. المعلومات التي ترد خلال سير المعركة عن قوة العدو، ليست مؤكدة عادة كما أن تقدير أي طرف لمعلوماته هو، ليس واقعية. الجانب الأقوى أما سيرفض ويبساطة تصديق التفاوت، أو أنه على الأقل يقلل من شأنه، لذا فسيكون بمأمن الى حد كبير من الضرر المعنوي الذي سيتسبب به وضع كهذا الا أن الوقائع الحقيقية التي طمست اما بالتجاهل او الغررور، او حتى يفعل حذر مدروس، ستظهر فقط في وقت متأخر عند كتابة التاريخ. ولعل التاريخ يومها يضع أكاليل الغار على رأس الجيش وقائده، الا أن ما أسهمت به المعنويات لن يقدم أية مساعدة في موقف حدث في زمان

ان كان الأسرى والمدافع المستولى عليها هما الأهداف التي يتمثل فيها الانتصار وبشكل رئيسي، كما تتبلور فيهما حقيقته، بل أن الاشتباك يخطط بالطريقة التي توفر تحقيق هذين المطلبين. وفي ذلك يبدو تدمير العدو بالقتل أو الجراح كوسيلة فقط.

التأثير الذي يمارسه هذا الاختبار (المسلك) على الانفتاح التعبوي، ليس مما يهم الاستراتيجية، ومع ذلك فهي - اي الاستراتيجية - تؤثر على الاشتباك عندما يهدد هذا مؤخرة العدو، ويحمي مناطقنا الخلفية. وعلى اعمال كهذه يعتمد عدد الأسرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت