ادت فيها الظروف المؤاتية إلى تدمير قوات كبيرة للعدو لا تتناسب وحجم الاشتباكات. من الناحية الاخرى فان احتلال، او الدفاع عن موضع منفرد، قد يكون حاسمأ كأن يتحكم في معركة كبيرة. لكن وعموما يظل من المؤكد أن خوض المعارك الكبيرة يهدف فقط الى تدمير القوات المعادية، وأن تدمير تلك القوات لا يمكن أن يتحقق الا في معارك كبري.
لذلك يتوجب اعتبار المعركة الكبرى كحرب مركزة، كمركز ثقل الصراع او حملة كاملة، كالعدسة المقعرة التي تركز اشعة الشمس على نقطة صغيرة محددة فتصعد حرارتها إلى أقصى الدرجات (وحتى حد الاشتعال) ، فهكذا ايضا تتحد وتتركز كل ظروف وملابسات وتفاصيل الحرب وتضغط الى فعاليتها القصوى في معركة رئيسية
نحشد القطعات في مجموع (جحفل) واحد، وهذا ما يحدث بدرجة ما في كل حملة، يوضح نوايا المحارب لاستخدام هذا الحشد في ضربه کبري، بمبادأة منه (كمهاجم) او لتحدي الطرف الاخر (اي كمدافع) . فان فشل العمل الأكبر عن تطوير الموقف وتحقيق الغاية المنشودة، فذلك لظهور عوامل و مؤثرات خارجية، خففت و كبحت من الحقد الاصلي وأوهنت، أو بدلت أو أوقفت أية تحركات. لكن وحتى في ظروف التعطل واللافاعلية عموما - وذلك ما اتصفت به حروب كثيرة - تظل امكانية نشوب معركة كبيرة قائمة وعلى الدوام، كقضية مركزية لكلا الطرفين، وهي غاية قصري يلاحظ أن جهودهما ومسار اعمالهما يمكن أن تتجه نحوها أبدأ. كلما شنت الحرب بجدية اكبر، كلما زاد و تعمق الحقد والعدوانية فيها، وكلما غدت صراعا من اجل السيادة والغلبة في كلا الجانبين، وكلما اتجهت الانشطة والفعاليات لتتفجر في قتال مرير، وكلما تعاظمت عندها الأهمية التي تعزى إلى المعركة الكبيرة
حينما يتحدد هدف ايجابي وكبير، وذو تأثير هام و نتائج خطيرة بالنسبة للعدو، فلن تكون المعركة الكبيرة هي الوسيلة الطبيعية الأكثر لتحقيقه فقط بل انها الافضل