فهرس الكتاب

الصفحة 724 من 976

لاستعادة الانتظام، وجمع الذين ظلوا الطريق او اماكنهم، وسد نقص العتاد. ستخلق تلك الظروف للمنتصر مرحلة حرجة كالتي ذكرناها توا. فان كانت القوات المندحرة هي مجرد جزء قليل من قوات العدو الذي ما زالت لديه وحدات أخرى يمكن الاعتماد عليها، او انتظار وصول نجدات قوية، فقد يتعرض المنتصر بسهولة لخسارة كلما حققه في أية لحظة. و ستوقف هذه الاعتبارات المطاردة، او تحصرها على الأقل على اضيق ما يمكن. لكن حتى ودون أية مخاطر من احتمال تعزيز القوات المعادية، فان الظروف التي وصفناها للتو، ستعرقل من مرونة المنتصر وحريته في المطاردة. مع أن الانتصار نفسه ليس في خطر، الا أن الظروف والاحداث المعاكسة قد تقلل من مزاياه. كما أن حرية القائد في العمل ستتعرض هي الأخرى وعند هذه النقطة الى الكثير من التقييد والشل - كل ثقل الضعف والاحتياجات البشرية. فكل الاف الرجال الذين تحت قيادته بحاجة الى الطعام و الراحة، لا يطمعون باكثر من ساعات قليلة من التحرر من الاجهاد والاخطار، وليس هناك سوى القليل جدا من الرجال - وهم الاستثناء - القادرين بعد على التفكير والاحساس بما بعد اللحظة الحالية. وتلك القلة فقط هي التي أنجزت المهمات الملحة الطارئة، إذ ما زالت محتفظة بما يكفي من القدرة والتصور العقليين للتفكير في الحصول على المزيد من المكاسب مکاسب تعد في وقت كهذا لا أكثر من إضافات وزخارف ثانوية قياسا بالانتصار، وهذا منطق عجيب حقا. الا ان اصوات آلاف الأخرين مع ذلك، هو ما يسمع في مقر القائد العام، مرورا بسلسلة من كبار الضباط الذين يمثلون تلك الاحتياجات البشرية ضاغطين على عواطف القائد، الذي تكون حيويته وطاقاته هو الآخر قد ضعفت بفعل الجهدين العقلي والمادي، وهكذا فما سيحدث ولاسباب انسانية صرفة، هو أن ما سيتحقق فعلا اقل كثيرا عما كان يمكن الحصول عليه. وكلما سيتم انجازه انما يعتمد على طموح، وحيوية وطاقات، ولربما كذلك على صلابة القائد الأعلى (1) . وهكذا فقط

(1) يورد کلاوز فيتز الكثير من الحقائق و التفاصيل الاكيدة عن أحاسيس ومشاعر القادة والقطعات، ومن المؤكد

كذلك معرفته الواسعة عن النفس البشرية وعلم النفس و فلسفة الحرب وويلاتها والأمها، الا أن الملفت للنظر هنا، هذه الأنشائية و العاطفية المغسلة المشاهد الحرب، فكأنه يريد وبالاضافة الى منافسته الفلاسفة في نهجهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت