للحصول على مثل تلك المعلومات من الاستطلاع والدوريات، واقادات الأسري والجواسيس الا انها لن تكون دقيقة بشكل واف فمثل تلك التقارير دائما تأتي بعد الحادث وغالبا ما تكون قد فقدت حداثتها، وربما كان العدو قد غير مواضعه. واكثر من ذلك فقد كانت الاساليب و المنظومات التعبوية في التعسکر والانتشار تسهل كثيرا عملية الكشف عن المواضع المعادية ما عليه الحال الآن. كما يمكن تميز خط من الخيام باسهل من مجموعة اكواخ، واقل حتى من اكتشاف مأوي او مخبأ، كما يمكن تميز خط المعركة المنفتح بتشكيل خطي بطريقة افضل وأيسر من فرقه في تشكيل الرتل، وهي القاعدة المألوفة هذه الايام. وبهذه الطريقة يمكن تكوين فكرة جيدة عن المنطقة التي تعسكر فيها الفرقة، رغم أنه قد لا يكون من السهل رسم مخطط واضح لطريقة انفتاحها.
ثم ليس المطلوب معرفته عن المدافع هو مخطط مواضعه فقط، فمن المهم وبنفس الدرجة معرفة الترتيب الذي سيتخذه العدو اثناء العمل. فهو وبعد كل شيء لن يطلق نيران مدافعه بشكل عشوائي وحسب. ونظرا لما لمثل هذه القرارات التعبوية من أهمية تفوق الترتيب الابتدائي للمواضع، فقد باتت الغارات الليلية اكثر صعوبة في تنفيذها في الحروب الحالية مما في السابق. بوسع المدافع اليوم ترتيب قطعاته بمرونة اکثر، لذا فالحروب المعاصرة تمكنه من مباغتة خصمه بضربات غير متوقعة.
ليس من السهل أن يعرف المهاجم في العمليات الليلية ما يكفي عن المدافع هذا أن عرف شيئا على الاطلاق تعويضا عن النقص في الرصد البصري.
للمدافع ميزة صغيرة أخرى، فهو على معرفة جيدة بالارض التي يدافع فيها، تفوق ما يعرفه المهاجم عنها، فالمدافع هنا كصاحب البيت الذي يستطيع التجول فيه في الظلام بطريقة أسهل بكثير من الرجل الغريب، فالمدافع قادر على الالمام بموقف كافة قطعاته بسرعة كبيرة تفوق قدرة المهاجم على ذلك.
يأتي بعد كل ذلك أن المهاجم ايضا في حاجة الى عينيه في العمليات الليلية كحاجة المدافع لهما. لذلك فلابد من اسباب و مبررات خاصة للهجوم الليلي.