تعد الاحاطة والتطويق ضد قوات معادية أصغر وعلى الأخص تحت ستر الليل هي العمليات الأكثر احتمالا ومعقولية لسبب آخر، هو أن القطعات التي تكلف بواجب كهذا، وبغض النظر عن نسبة تفوقها، لا تشكل في اكثر الاحوال الا جزء صغيرة من مجموع القوة، ومن الأفضل والأسلم الا نقامر الا بجزء من القوة في عملية محفوفة بالمخاطر بدلا من الجيش ككل. وستقل هذه المخاطر کثيرا لو تذكرنا حقيقة کون قوة الصولة ستستد و تغطى بقوة اكبر، أو حتى بالجيش بكامله.
العمليات الليلية ليست خطرة وحسب بل انها صعبة التنفيذ كذلك. الأمر الذي سيحدد من نطاقها وحجمها. أن أساس وجوهر العمليات الليلية هو المباغتة، التي يجب أن تظل الاعتبار المهم فاول ما سيتوخاه المنفذ هو الاقتراب دون أن يراه أحد. وهذا الأمر أسهل كذلك بالنسبة للمفارز الصغيرة عما لو كانت القوة بحجم اكبر، وستكون نادرة جدا بالنسبة لارتال جيش بكامله. كذلك تستهدف عمليات مثل هذه عادة موضعا معزولا أو مرصد منفردة. ولا يمكن شنها ضد قوات معادية اكبر، ما لم تكن مراصد هذه القوة غير قوية كما كان الحال مع فردريك الكبير في (هوش کيرج) ، الا أن ظروفا كهذه ليست من النوع المعتاد توفره في حالة وجود قوات (جيوش) كبيرة، وبالسهولة المعتادة مع القوات والاقسام الفرعية من الجيش.
شنت حروب عديدة في العصور الحديثة بسرعة وفعالية عاليتين حتى اضطرت الجيوش الى التعسكر على مقربة من بعضها البعض، وحتى دون منظومه رقابة ورصد أماميتين. وتتزامن مواقف كهذه دائما مع المراحل الحرجة التي تسبق الحسم. وفي مراحل يكون فيها كلا الجيشان في حالة استعداد تام للعمل. ومن الناحية الأخرى فالمعتاد في الحروب القديمة هو أن تعسكر الجيوش بحيث يرى أحدهما الآخر بكل وضوح، حتى عندما يستهدفان معا الامساك بخناق بعضهما بشكل مباغت - وان ذلك يمكن أن يستمر لفترة ما وحتى الاسابيع متوالية. كان فردريك الكبير يعسكر على مقربة من النمساويين حتى كان بوسع الطرفين التراشق بنيران المدفعية.
وبينما كانت معسكرات و مواقع كهذه ملائمة للغارات الليلية، الا انها تركت في الحروب الحديثة. فلم تعد الجيوش في أيامنا هذه کيانات مستقلة، ومكتفية ذاتيا في شؤون التموين والامور الادارية الأخرى، وكقاعدة يرون أن من الحكمة أن تظل هناك مسيرة يوم كامل ما بين العدو وبينهم.